الصفحة 6 من 49

أقامها في المدينة، ولكنه رغم مرضه زار معظم معالمها، واستقى المعلومات من الذين لقيهم، واطلع على جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيها، ووصف عمرانها، وقاس برجله طول سوريها، وسجّل ملاحظاته على كل ما شهده وسمعه فيها عنها، ورسم خريطة دقيقة لها، وسجّل عليها أهم معالمها، وبعد ثلاثة وثمانين يومًا من إقامته في المدينة غادرها مع إحدى القوافل إلى ينبع في شهر نيسان 1815 م، وأبحر منها إلى مصر فوصلها في شهر يونيو حزيران 1815 م وقد أرهقه المرض، وفوجئ بانتشار الطاعون في القاهرة فغادرها إلى صحراء سيناء واختلط بقبائلها البدوية لمدة شهرين ثم عاد إلى القاهرة، وعكف على إكمال كتبه وحضور بعض حلقات العلم وانتظار قافلة الحج العائدة إلى تمبكتو ليكمل رحلته، ولكن المرض اشتد عليه وتوفي في السادس من شهر نوفمبر عام 1817 م الموافق للسادس والعشرين من شهر ذي الحجة عام 1232 هـ ودفن في مقابر المسلمين وكتب على قبره: هذا قبر المرحوم إلى الله تعالى الشيخ حاج إبراهيم المهدي بن عبد الله بيركهارت اللوزاني ولادته 10 محرم 1199 هـ وتاريخ وفاته إلى رحمة الله بمصر المحروسة في 26 ذي الحجة 1232 هـ.

لم يحقق بيركهارت هدفه الأساسي من رحلته وهو الوصول إلى تمبكتو والكتابة عنها، وانضمت بعثته إلى البعثات التي سبقته، ولقي المصير الذي لقيه أصحابها من قبل، ولكنّه حقق مكاسب علمية ربما تفوق ما كان يتوقع أن يحققه من رحلة تمبكتو، فقد وصل إلى قلب العالم الإسلامي مكة والمدينة، وشهد الحياة فيهما في مرحلة مليئة بالأحداث والمتغيرات، مرحلة صراع محمد علي باشا مع الدولة السعودية الأولى، وعودة الحجاز بأكمله إلى السلطة العثمانية ممثلة بسلطة الباشا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت