بعد، فاعتبر أول مكتشفيها.
وفي شهر فبراير، شباط 1812 م سافر إلى مصر ليلحق بالقافلة العائدة من مكة إلى تمبكتو، وعندما وصل إلى مصر وجد أن القافلة سبقته ورحلت إلى تمبكتو فأقام فيها لبعض الوقت، وتعرف على طبيب محمد علي باشا الخاص، وهو أرمني يدعى بوصيرى ساعده على رحلته التالية إلى الصعيد والنوبة، كما تردّد على مكتبات القاهرة ومجالس شيوخها واقتنى عددًا من الكتب التي أفادته في رحلاته إلى مكة والمدينة وخاصة كتاب السمهودي وفاء الوفا في أخبار مدينة المصطفى، ثم أخذ يفتش عن طريق آخر تسلكه القوافل إلى تمبكتو وتوقّع أن يجده في الجنوب فسافر إلى بلاد النوبة، ولكنّه لم يجد القافلة ولا الطريق التي توصله لهدفه، فدخل السودان وانتظر موعد سفر قافلة الحج السودانية، وأبحر معها من ميناء سواكن في شهر يونيو حزيران عام 1814 م الموافق شهر رجب 1229 هـ إلى جدة.
ويذكر بيركهارت في كتابه عن رحلته تلك أنه سافر إلى الطائف وقابل محمد علي باشا، وأن الباشا ارتاب فيه وشك في أن يكون جاسوسًا لبريطانيا، ولكن الطبيب الأرمني الذي تعرف عليه في القاهرة أنقذه وحصل له على معونة مالية وخطاب يبين أنه مسلم وفي حماية الباشا.
مكث بيركهارت في مكة أكثر من أربعة أشهر، ودرس أحوالها وكتب مشاهداته فيها على طريقة المذكرات اليومية، ورسم خريطة لها، ثم غادرها في الخامس عشر من شهر يناير 1815 م الموافق 3 صفر 1230 هـ إلى المدينة المنورة مع إحدى قوافل الحج، فوصلها بعد ثلاثة عشر يومًا.
وبعد وصوله بأيام قليلة أصيب بالحمى، وعانى منها معظم المدة التي