الصفحة 4 من 49

المغامرة، فلمّا تخرّج من الجامعة سافر إلى إنكلترا ودرّس في جامعتي لندن وكامبردج، وتجنس بالجنسية البريطانية، واتصل بالجمعيات الجغرافية التي كانت ترسل بعثات من المغامرين لاستكشاف المناطق التي لا تملك معلومات عنها في آسيا وأفريقيا، فقبلته الجمعية الأفريقية، وكلّفته بالسفر إلى مدينة تمبكتو وإرسال تقارير تفصيلية عن رحلته، وكانت قد أرسلت عدة بعثات من قبل فشلت جميعها وهلك أعضاؤها [1] .

اطّلع بيركهارت على تجارب أسلافه الفاشلة، واتفق مع الجمعية على أن يستفيد من قافلة الحج التي تخرج من تمبكتو كل عام فيسافر معها في رحلة عودتها من مكة إلى تمبكتو، وهذا يقتضي منه أن يسافر إلى مكة أو أية محطة عربية تتوقف فيها، وأن يعدّ لذلك العدّة المناسبة، وأوّلها أن ينتحل شخصية مسلم يسافر لأداء فريضة الحج، وما يتبع ذلك من ضرورة تعلّم اللغة العربية وشعائر الإسلام.

وافقت الجمعية الأفريقية على خطته وزوّدته بالأموال اللازمة فبدأ ينفذ خطته ببراعة، فدرس اللغة العربية وشيئًا عن الإسلام والطب، وانتحل شخصية طبيب مسلم، وتسمى باسم إبراهيم بن عبد الله اللوزاني، وغادر بريطانيا في شهر مارس آذار عام 1809 م متجهًا إلى سورية عن طريق مالطة، وفي سورية اختار أن يقيم في مدينة حلب التي تكثر فيها حلقات العلم في المساجد فواصل فيها دراسة اللغة العربية والشريعة الإسلامية لمدة عامين، وتجوّل في بادية الشام، واختلط بالقبائل البدوية وخاصة قبيلة عنزة المنتشرة في مناطق واسعة تمتد إلى الجزيرة العربية، واستطاع بمساعدة البدو أن يصل إلى مدينة البتراء، ولم يكن أحد من الأوربيين قد وصلها

(1) انظر: كتاب رحالة غربيون في بلادنا لمحمد الجاسر ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت