الصفحة 3 من 49

والثقافية والعمرانية، وتحليلات واستنتاجات غابت عن كثيرين من الرحالة الذين زاروا المدينة، ولا أنكر أنني استكثرتها من شاب في الثلاثين من عمره نزل المدينة مدة محدودة وشغله المرض في القسم الأوفى منها.

لذلك رأيت أن أقف عند تصويره للأوضاع السياسية والاقتصادية في المدينة المنورة، ورصده لتحولاتها بين العهد السعودي الأول من 1220 ـ 1226 هـ والعهد العثماني الذي سبق، وتبع ذلك العهد القصير وملاحظاته الدقيقة واستنتاجاته التي يصحبها دائمًا نقد موضوعي حينًا ولاذع متأثر بنوازعه الدينية والثقافية حينًا آخر، والتي أعدها ـ دون مبالغة ـ تميزًا واضحًا عن كثير من كتابات الرحالة الآخرين.

وقد اقتضت طبيعة البحث وحجمه المحدود أن أعرض بتركيز لصورة الحياة السياسية والاقتصادية التي صورها بيركهارت لكل عهد، ونوعية التحولات ومداها وآثارها، ومدى مصداقية الصور المعروضة.

كما أنني قدمت بنبذة تعريفية عن الرحالة ورحلته، وأرجو أن أكون قد وفقت لتحقيق ما هدفت إليه، والله المستعان، وهو ولي التوفيق.

جوهان لودفيج بيركهارت واحد من الرحالة المتميزين في القرن التاسع عشر الميلادي، الثالث عشر الهجري، ومن القلائل الذين زاروا مكة والمدينة ودرسوا أحوالهما بعمق وكتبوا عنهما بتفصيل.

ولد بمدينة لوزان في سويسرا عام 1783 م وكان والده ضابطًا في الجيش السويسري، وعندما سقطت بلاده بيد الجيش الفرنسي عام 1798 هـ ترك الجيش ونزح مع أسرته إلى ألمانيا واستوطن في مدينة ليبزج فنشأ بيركهارت فيها، وتعلم في مدارسها، ثم درس المرحلة الجامعية في جامعة جوتنجن الألمانية، وتخصص في علم الكيمياء، وكان طموحًا يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت