ثانيًا: أنهم لا يعطون اسم الإيمان بالكلية ولا يسلبون مطلق الإيمان؛ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا يسلبون مطلق الإيمان ولا يوصفون بالإيمان المطلق"؛ يعني: لا يسلبون الإيمان فيحكم عليهم بالكفر كما تفعل الخوارج، ولكن لا يعتقد أنهم كاملوا الإيمان كما تعتقد المرجئة. لا يسلبون مطلق الإيمان ولا يوصفون بالإيمان المطلق، وهذا هو العقيدة الوسط؛ و إنما يُقال: مؤمنون عصاة، أو يُقال: مؤمن فاسق، أو يُقال: مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو يُقال: مؤمن ناقص الإيمان. وهم أهل النواقص، وليسوا من أهل النواقض.
الحكم الثالث الذي يترتب على هؤلاء: أن من وافى منهم بمعاصيه -أعني: من المؤمنين الذين هم {الظالمون لأنفسهم} - أن من وافى منهم بمعصيته فهو تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له بفضله إن شاء عذبه بعدله؛ كما قال الله -جل وعلا-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} . [1]
الحكم الرابع: أنهم إذا عُذِّبوا بمشيئة الله -تعالى- وعدله فإنهم لا يخلدون في النار؛ بل يخرجون منها -أعوذ بالله وإياكم من النار- بعد تمحيص وتطهير.
وبناءً عليه فإن من مسائل الإيمان ما إذا تُرِكَ خرج به -بتركه- ذلكم التارك من الإيمان بالكلية، وهو من لم يحقق الشهادتين؛ من لم ينطق بالشهادتين ولم يحققهما؛ يعني حتى لو قالهما لكنه قد يأتي بما يناقضهما، وهذا محل
(1) [النساء: 48] .