أما النواقض: فهي التي يبطُل معها الإسلام, والقاعدة عند أهل العلم انطلاقًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) ) [1] الإيمان الذي هو قول وعمل واعتقاد، والذي العمل جزء منه؛ إذ أن العمل ركن الإيمان، فلا إيمان بلا عمل غير أن هذا الإيمان الذي هو شعب ودرجات ومراتب؛ كما وصف الله -عزَّ وجل- مراتب المؤمنين بقوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} . [2] أعلى تلك المراتب؛ السابقون بالخيرات: وهم الذين يفعلون الواجبات ويتركون المحرمات و يتزودون من التطوعات، وهم أهل الإحسان: الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [3] .
والمرتبة الثانية: المقتصدون: وهم المقتصرون على فعل الواجبات واجتناب المحرمات، وهؤلاء دون أولئك؛ لكن الطائفتين كلتيهما تدخلان الجنة قطعًا، وإن كانت الأولى أعلى من الثانية.
والطائفة الثالثة: الظالمون لأنفسهم: وهم المؤمنون المبتلون ببعض المعاصي التي دون الشرك والكفر. وهؤلاء يترتب عليهم أربعة أحكام - يجب أن نعيها ونفهمها:
أولًا: أنهم لا يخرجون من ملة الإسلام؛ فلا يكفرون كما تعتقد الخوارج وكلاب النار.
(1) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 2800 في صحيح الجامع].
(2) [فاطر: 32] .
(3) سنن أبي داود وغيره قال الشيخ الألباني: صحيح.