ونبدأ الآن في الدرس, الذي لا شك أن أخي أبا مالك - وفقه الله [1] - قد درسكم إياه. فلن أضيف لكم جديدًا، غير أنني أردت أن أشارك مع إخوتي طلبة العلم في تدارس هذه القضايا المهمة.
والإسلام الذي يقوم على توحيد الله -عز وجل- أساسًا وابتداءً، لا على التهريج والتهييج الذي يقوم عليه الفكر المنحل المنحرف، وكلكم يعرف التهريج والتهييج.
فالمقصود -يا عبد الله! - أن ندرس كتب أهل العلم وأن نؤصل وأن نبين للناس منهج السلف الصالح من خلال الدروس التي تقام بدلًا من الجعجعة وبدلًا من بعض التهريج والتهييج الذي لا يفيد الأمة شيئًا، الذي ربما نقلهم من بعض المعاصي إلى ما هو أعظم منها من البدع والخرافات والخزعبلات، فعلينا أن نتقي الله -عز وجل- وأن نتنبه لهذا.
الإسلام -يا عبد الله! - له نواقص وله نواقض.
النواقص: تتمثل في ركوب بعض المنكرات التي لا تبلغ حد الكفر؛ كمن قصر في واجب، أو ارتكب محرمًا من غير استحلال، وهو معترف بذنبه, ويعتقد أنه مسيء, وأنه عاصٍ, فهذه نواقص، إذا لم تبلغ حد الكفر والشرك بالله -عز وجل-.
والنواقص بريد النواقض؛ فالتساهل بالمعاصي واستمراؤها وتعوُّد المرء عليها ربما يحيلها بعد حين إلى استحلال وإلى مروق من دين الله -عز وجل-، فعلينا أن نحذر منها؛ لأن المعاصي بريد الكفر؛ كما قال أهل العلم.
(1) هو الشيخ: أبو مالك عبد الحميد الرفاعي الجهني.