أنت لو سألت عباد القبور الآن، الذين يستغيثون بأهلها ويرجونهم قضاء الحاجات وكشف الكربات؛ لماذا -يا عبد الله! - تستغيث بالقبور؟ قال لك: هذا توسل، توسل فقط، نحن نتوسل بهم إلى الله. وقد قال الخرافي المشرك داعية الشرك في هذه الأيام المسمى"بالجفري"في شريط عندي موجود؛ قال:"كيف تنكرون علينا أن نتخذ عباد الله المقربين وسطاء بيننا وبين الله، والله -عز وجل- شرع لنا أن نتخذ الجمادات وسطاء؟"
كيف يا أيها المشرك؟! يقول:"ألم يشرع الله لنا الطواف في الحج بالكعبة؟ أليس هذا توسطًا بالكعبة عند الله؟ ألم يشرع الله لنا المبيت بمنى وبالمزدلفة والوقوف بعرفة؟ أليس هذا توسطًا بهذه الجمادات عند الله؟"وهكذا يضرب هذه الأمثلة مما يدل على أنه أجهل من حمار أهله -والعياذ بالله-، وهناك من يطبل له ويزمر له، وبعض مكتباتنا ودور التسجيلات تمتلئ من كتبه وأشرطته، والعجيب أن كثيرًا من مراكز الدعوة في داخل المملكة لا تتكلم عن هذه القضايا، بينما تقيم الدنيا وتقعدها في أمور أخرى، لاشك أن إنكار المنكر واجب؛ لكن أنكر المنكرات وأعظم المنكرات هو ماذا؟ هو الشرك بالله -عز وجل-، ولكن الكثير منهم لا يتكلم يومًا عن الشرك أبدًا.
فلنتنبه -يا إخواني! - لهذا؛ ابدؤوا بما بدأ الله به؛ وهو الدعوة إلى توحيد الله -عز وجل-، {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [1] .
فإذن اتخاذ الشفعاء والوسطاء من دون الله -عز وجل- من أعظم نواقض الإسلام؛ لأنها شرك بالله -تبارك وتعالى-، والله -عز وجل- يقول في وصف
(1) [محمد: 18] .