الصفحة 16 من 53

أما الأصغر: فإنه قد يجر إلى الأكبر؛ كقول الرجل أو المرء: ما شاء الله و شئت أو وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، وكيسير الرياء؛ أما إذا تحول العمل كله إلى رياء؛ فهو شرك أكبر، وكالحلف بغير الله؛ إن لم يعتقد أن المحلوف به قادر على ما لم يقدر عليه إلا الله -سبحانه وتعالى-، فإن اعتقد أن المحلوف به يتصرف مع الله، أو يقدر على ما لا يقدر عليه إلا الله؛ فإنه شرك أكبر، أما إن جرى على لسانه تبعًا لعادة الآباء والأجداد، ولا يعتقد في ذلك؛ فإنه شرك أصغر. هذا هو أعظم ناقض للدين؛ لأنه لا يتفق مع معنى لا إله إلا الله. ولذلك يقول الله -جل وعلا-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] . نعم.

[المتن]

قال: الثاني: مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وَسَائِطْ يَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ الْشَّفَاعَةَ وَيَتَوَكَلُ عَلَيْهَمُ، كَفَرَ إِجْمَاعًا.

[الشرح]

هذا النوع قد يدخل في القسم الأول؛ وهو الشرك؛ لكن أفرده الشيخ؛ لكثرة وقوع الناس فيه خاصة؛ كمن يطلب الشفاعة من الموتى، أو يجعل بينه وبين الله وسائط يزعم أنها تقربه إلى الله؛ كما قال الله حكاية عن المشركين: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [2] .

(1) [البقرة: 256] .

(2) [الزمر: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت