الصفحة 13 من 53

فالدعاء خطير، في غاية الخطورة؛ ولذلك يقول الله -جل وعلا-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [1] .

ومن ذلك: الذبح؛ فتجد بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض البلاد الإسلامية -ما عدا هذه البلاد التي منَّ الله عليها بهذه الدعوة المباركة، دعوة صاحب هذا الكتاب وإلا والله لنكونن مثلهم أو أشد؛ من عبادة القبور، فقد قُضِيَ على تلك العبادات منذ أكثر أو نحو ثلاثة قرون ولله الحمد والمنة؛ فسوِّيت القباب بالأرض، وسويت القبور بالأرض، ولم يتعلق بها من دون الله -جل وعلا-، فتجده يربي العجل أو الخروف؛ حتى يصبح ما شاء الله تبارك الله كبيرًا، ثم يأتي به ويذبحه على أعتاب قبر ذلكم الولي الذي يعبده من دون الله؛ بل تجده يخافه أكثر مما يخاف الله -عز وجل-.

وقد ذكر لي أحد الإخوة ممن منَّ الله عليهم بالتوحيد، وكان ممن يقع في هذه الشركيات؛ يقول: إن في بلادنا أمرًا عجيبًا؛ يقول: إن السارق أو المتهم بأي تهمة يأتون به في المحاكم فيقسم الأيمان المغلظة أنه لم يسرق ولم يرتكب هذه الجريمة، فإذا أرادوا منه أن يعترف فعلًا؛ أتوا به في مقصورة قبر ذلكم الشيخ أو الطاغوت الذي يتعلق به من دون الله؛ فقالوا: الآن تقسم بالشيخ أنك لم تسرق. وهنا ماذا يحصل؟ يعترف! يعترف، لماذا؟

هناك مسألة في التوحيد إسمها إيش؟ خوف السر: وهو أنه يخاف هذا الولي أكثر مما يخاف الله -جل وعلا-، بأغلوطة شيطانية ألقاها الشيطان في

(1) [الأحقاف: 5 - 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت