الصفحة 12 من 53

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [1] .

والشرك له مظاهر شتى، وعلى رأسها ما يقع فيه كثير ممن يدعي الإسلام في هذه الأزمنة؛ من تعلق بأصحاب القبور، وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات وإزالة الملمات، تجده يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ويصل الرحم ويبر الوالدين ويفعل كل شيء؛ ثم يأتي ويقضي على ذلك كله بكلمة واحدة؛ يأتي عند صاحب القبر ويقول: مدد يا فلان؛ انتهى كل شيء. شيلله يا فلان؛ يعني أعطني شيئًا لله يا فلان؛ مسح كل شيء؛ كما يقول المشركون القدامى: [لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك؛ إلا شريكًا هو لك تملك وما ملك] .

ومن أخص وأخطر أنواع الشرك؛ الشرك في الدعاء، وهو ما نشاهده الآن عند القبوريين فتجده إذا ألمَّت به ملمة يتوجه إلى غير الله -عزَّ وجل-، ففي أحلك الظروف يقول: مدد يا فلان، وقد اتفق لي أنني كنت في إحدى البلاد الإسلامية فجنحت السيارة التي نركبها إلى اليمين بسبب انفجار إطارها، ولم نسمع من الركاب عندما كادت السيارة أن تنقلب؛ إلا: يا شيخ فلان! يا شيخ عبد القادر! يا شيخ مرغني! يا شيخ تيجاني! يا شيخ فلان! وهم من المنتسبين إلى الإسلام، فنسوا ربهم والحال هذه، وهم في أحلك الظروف؛ لذلك فإنهم أشد شركًا من المشركين الأولين.

(1) [المائدة: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت