العبد إلا بولاء وبراء، إلا بتحقيق النفي والإثبات وهو معنى لا إله إلا الله؛ [لا إله] : نفي لكل ما يعبد من دون الله، و [إلا الله] : إثبات للعبادة لله وحده لا شريك له؛ ولذلك يقول الله -عز وجل-: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [1] .
فالإشراك بالله أعظم ذنبٍ عُصِيَ به الله -عزَّ وجل-، كيف لا وهو صرف حق الله لغيره، أنا أضرب لكم مثلًا -ولله المثل الأعلى-، لو أن إنسانًا جاء إلى مالك؛ نقود أو مثلًا مواشي أو نحو ذلك؛ فأخذها وأعطاها لزيد من الناس بغيا وعدوانًا، ما يكون حالك؟ ألا تثأر لحقك الذي سُلِبَ منك قهرًا؟ والله -تعالى- لا يُعصى قهرًا؛ لكن الله -عزَّ وجل- قد بيَّن الطريق السوي للناس: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [2] ، فصرف حق الله لغيره هو أعظم ذنب عُصِيَ به الله -عز وجل-.
قال الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [3] .
وقال -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [4] .
وقال -جلَّ وعلا-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} . [5]
(1) [الأنعام: 162 - 163] .
(2) [الكهف: 29] .
(3) [النساء: 48] .
(4) [الحج: 31] .
(5) [الأحقاف: 5 - 6] .