فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 205

أسفرت عن تراجع جزء كبير منهم، فقلب متأخرو الإباضية الحادثة، وزعموا أن ابن عباس هو الذي خُصِم، وأنه تراجع عن مناصرة علي واعتزله، في كلام طويل تجده في"الكشف والبيان"للقلهاتي (2/ 243 - 250) - نقلًا عن نشأة الحركة الإباضية (ص 226 - 227) للدكتور محمد عبدالفتاح عليان -، مع أن المروي بالإسناد المقبول: أن ابن عباس هو الذي خصمهم، كما تجده في"خصائص علي"للنسائي وكتب السِّير، وأما زعم الإباضية فأين سنده؟

وليس هذا من مقصودي فأفيض في الحديث عنه، وإنما المقصود أن كاتبهم علي يحيى معمر أخذ يشكك في صحة هذه المناظرة التي خَصم ابنُ عباس فيها الخوارجَ، فيقول في كتابه السابق (2/ 211) - نقلًا عن الدكتور عليان أيضًا:"الواقع أني أشك في كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات .... التي قيل إنها جرت بين الإمام أو ابن عباس والخوارج، فإن الصنعة والتكلف - فيما يبدو لي - تقرأ واضحة في كثير من الاحتجاجات والبراهين التي تظهر عليها صنعة غير ذلك العصر".

فنسأل الأستاذ الظافر: أيجوز هذا لعلي يحيى معمر وغيره من الإباضية ويحرم على غيرهم؟!

3 -بل أنك لتعجب - والعجب لا ينقضي - إذا قلت لك: إنهم تطاولوا إلى صحيح البخاري، وأجازوا لأنفسهم الطعن في أحاديثه التي لا تروق لهم، كحديث أبي سعيد الخدري في قصة قتل الخوارج يوم النهروان.

فقد أخرج البخاري في"صحيحه" (12/ 290 رقم 6933) في كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم، باب من ترك قتال الخوارج للتألّف ولئلا ينفر الناس عنه، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيّ يَقْسِمُ؛ جَاءَ عَبْدُاللهِ بْنِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيّ فَقَال: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ:"وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ:"دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِه، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِه، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعْتَهُ النَّبِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت