فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 205

بن حطان الخارجي وتختف أحاديثه؟ كيف استطاع أهل السنة الرواية عنه؟ وإذا كان هذا الكلام صحيحًا، فلماذا لم يظهر الكتاب أثناء قيام الدولة الرستمية الإباضية في المغرب، من الذي كان سيبطش بالكتاب أو بجملته وهناك دولة تحميه؟! لكننا نعرف السبب، وهو أن الكتاب لم يكن معروفًا آنذاك، وإنما كانت الدولة الرستمية تتلقف ما خلفه فكر الخوارج على ممر السنين دون أن يكون هناك مستند علمي مسطور. ولما واجه الإباضية مثل هذه الانتقادات التي تهدم بنيانهم، وتأتي عليه من أساسه، زعموا أن الربيع بن حبيب شخصية معروفة، وذلك بعد أن ذهبوا يتلمسون في الكتب لعل هناك من يسمى بهذا الاسم، فحداهم الشوق إلى أن ظفروا برجل يسمى الربيع بن حبيب زعموا أن الإمام أحمد قد وثقه، ولكن الهوس أعماهم عن النظر في نِحْلَة ذلك الرجل، ولم ينتبهوا إلى أنه شيعي، وشتان بين الشيعي والخارجي، ومع ذلك فلم يذكروا أنه فراهيدي، ولا أزدي، وإنما ذكروا أنه مولىً لبني عبس، أو حنفي - على اختلاف بين العلماء في التفريق بين الاثنين أو جعلهما واحدًا، والإمام أحمد يرى أنهما واحد -، ولم يذكروا عنه أنه روى عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ولا أنه ألّف المسند، أو روى شيئًا من هذه الأحاديث التي ضمها المسند وما أكثر المناكير فيها، وإنما استنكروا على الربيع بن حبيب الشيعي حديثًا رواه وهو قول علي رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السَّوْم قبل طلوع الشمس، وعن ذبح ذوات الدَّرّ، وإنما وثقه الإمام أحمد لأنه يرى أن الخطأ في هذا الحديث من غيره. فالشاهد أنه ليس لديهم أدنى دليل يدل على أن هذا الرجل العبسي أو الحنفي هو صاحبهم الفراهيدي الأزدي، والله أعلم. هذا مع أن الكتاب ترد فيه أحيانًا أسماء لشيوخ الربيع بن حبيب وغيرهم، وهم مجاهيل أيضًا لا يُعرفون، والكلام عنهم كالكلام عن الربيع وشيخه. والكتاب بجملته إنما وضع لنصرة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ونفي الشفاعة ونفي الرؤية ونفي كثير من الصفات إن لم تكن كلها، وغير ذلك مما تضمنه مذهبهم الباطل، ويحاولون الاستدلال على ذلك بالسنة المكذوبة بعد أن عجزوا عن القرآن، وصنعوا ما لم تصنعه طائفة غيرهم حين اختلقوا هذه الأحاديث في هذه الأعصار المتأخرة، وما علموا أن العلماء قالوا: (( لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت