فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 205

أبي كريمة على شهرته العظيمة عندكم، وغرابة لقبه، لا تذكر عنه كتب التراجم عندكم هذا اللقب!!

3 -وتبعًا لاستغرابي في الفقرة المتقدمة يتواصل استغرابي لولاء أبي عبيدة. فكتبكم تذكر أنه مولى لبني تميم، والجاحظ قال:"وهو مولى لعروة بن أذينة". وعروة بن أذينة ليثي؛ كما في"الجرح والتعديل" (6/ 396 رقم 2212) ، وأين ليث من تميم؟! وكأني بك ستقول: ما وقع في كتاب الجاحظ تصحف فيه"عروة بن أديّة"إلى"عروة بن أذينة"؛ فقد جاء في إحدى نسخ"البيان والتبيين"كذلك كما ذكر المحقق عبدالسلام هارون في حاشيته (3/ 265) ، وقد ذكر القنوبي في كتابه -"الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده"- (ص 26) أنه كان مولى لعروة بن أُديَّة التميمي، وأسند هذه المعلومة للشيخ أحمد الخليلي. وهذا غير مستبعد، لكن باقي نسخ كتاب الجاحظ جميعها اتفقت على:"أذينة"، وكذا جاء في جميع طبعات الكتاب، ومنها الطبعة التي أحلت إليها في عزوك، ولذا أعرض عبدالسلام هارون - على قوّة تمكنه ومعرفته - عن هذا الخلاف، وأثبت:"أذينة". ولم أجد فيما اطلعت عليه من كتبكم - على قلّتها عندي - أنه نسب ولاؤه لعروة بن أُديَّة أخي مرداس بن أُديَّة التميمي، سوى ما ذكره القنوبي عن الشيخ الخليلي، فإن وجدت شيئًا من ذلك، فأكون شاكرًا لك في تصحيح هذه المعلومة.

وأما الشيخ الخليلي فمتأخر، وأنت تعلم أن كلاًّ سيتساءل ببساطة: من أين استقى الشيخ الخليلي هذه الفائدة؟ وفي ظني أنه اعتمد على ما جاء في كتاب الجاحظ، وترجيحه للنسخة الشاذة، إلا أن تفيدنا بمعلومة موثقة من أحد كتبكم القديمة، فإن لم تجد فيعود الاستغراب مرة أخرى: رجل له هذه المكانة عندكم يعرف عن ولائه غيركم أكثر من معرفتكم؟

وثمرة هذا كله: هل هذا الذي ذكره الجاحظ هو: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع بن حبيب أو لا؟ أما أنا فلا أجد دليلًا مقنعًا يدل على أنه هو، وأما أنت فشأنك.

وللحديث بقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت