فنحن إذًا نحاوركم لوجود أرضية مشتركة نتحاور نحن وإياكم من خلالها، وأهمها: وحدة مصدر التلقي، وما رفضنا لـ"مسند الربيع بن حبيب"إلا لأنا - أولًا - لا يجوز أن نقبل بنسبة شيء للنبي صلى الله عليه وسلم، أو أصحابه رضي الله عنهم، أو علماء الأمة، ولا تصح نسبته إليهم، وأما ثانيًا: فلأن هذا"المسند"يفقدنا تلك الأرضية التي أشرت إليها، ويصبح ما بيننا وبينكم شبيه بما بيننا وبين الرافضة، فلا هم يقبلون الأحاديث التي نستدل بها من كتب السنة، ولا نحن بالذين نقبل ما يوجد في مصادرهم من طرق رواة كذابين، فكيف نتحاور؟!
ونكمل الآن ذكر تشكيك بعض كتّاب الإباضية في بعض الكتب وغيرها:
4 -ذكر أبو الحسن الأشعري في كتابه"مقالات الإسلاميين"أن فرق الإباضية أربع، وهي: الحفصية، والحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يراد بها الله.
فذكر أحمد مهني مصلح الإباضي في كتابه"هذه مبادئنا" (ص 70) كلام أبي الحسن الأشعري هذا، واتهمه بأنه يلصق بكل فرقة شنائع يكفي بعضها للحكم على أصحابها بالشرك والردة، وقال عن كتاب الأشعري: «يزخر الكتاب بخرافات لا أساس لها من الدقة، فقد أورد مثلًا قصة إبراهيم وبيع الإماء دون ذكر المصدر الذي استقى منه هذه المعلومات، وجعل من هذا الرجل المجهول رئيسًا لفرقة انشقَّت عن الإباضية، وكما قال الشيخ علي يحيى معمّر:"ليت أبا الحسن حين كتب هذا نسبه إلى مصدره حتى تبرأ ساحته من أية مسئولية، وتكون العهدة راجعة إلى أصحابها". ومن الغريب حقًّا أن يكون كل ما ذكره الأشعري عن الإباضية في كتابه - سواء عن الفرق، أو الشخصيات، وحتى بعض المقالات- خاطئًا ومخالفًا للحقيقة! ... » الخ ما ذكره هو وعلي معمّر من تشكيك في نقل أبي الحسن الأشعري، بل ما هو أعظم من التشكيك كما هو ظاهر من كلام علي يحيى معمّر.
ثم يلحق الكاتب بأبي الحسن الأشعري بقية الذين ألّفوا في الفرق وتحدثوا عن الإباضية، كالبغدادي في"الفرق بين الفرق"، والشهرستاني في"الملل والنحل"، وابن حزم في"الفصل"، ويشكك في نزاهتهم، ويعتبرهم مجرد نقلة لكلام الأشعري.
5 -يذكر المؤلفون في الفرق: فرقة اليزيدية على أنها من فرق الإباضية، وأنهم ينتسبون إلى يزيد بن أنيسة - أو ابن أبي أنيسة -، ويذكرون من مقالاتها ما هو مستبشع، ولا يلحق باقي الإباضية منهم لوم، وكما قال الله تعالى عن يوسف عليه السلام: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} ، لكن موضع الشاهد أن