وقعت فعلًا. وأيّ شيء نسلّم به أنّه خلق الحياة، مهما كان هذا الخالق، فلابدّ لنا من الإقرار بصفةٍ بديهيةٍ بأنّ ذلك الخالق يستطيع بالتأكيد إعادة نفس الحوادث التي أنشأها في المرّة الأولى، ولابدّ لنا من الاعتراف، اللهم إلاّ إذا أنكر الحياة الأولى الموجودة الآن .. فنحن نفقد جميع الأسس التي قد تبنى عليها دعائم إنكارنا للحياة الأخرى، عندما نسلّم بوجود الحياة الأولى [1] .
وأسميت هذا النوع من الخلق خلقًا تجميعيًا تقليديًا لأنّه عبارة عن لمّ أطراف كانت ث مّ اخترمها الموت والفناء فوزعتها يد البلى هنا وهناك. فلم الأشكال وتجميعها من هنا وهناك ليس بدعًا في عالمنا المعاصر.
فقد أدّى التخصّص الصناعي إلى نوعٍ من الارتباط والتعاون بين الدول كأن ينهض كلّ قطر بصناعة قطعٍ معينة من الصناعات الهندسية ثمّ تجمع هذه القطع لإخراج الصنعة المطلوبة تامة الصنع كالتعاون الموجود الآن بين دول السوق الأوربية المشتركة أو الصّناعات الإلكترونية اليابانية التي تجمع في ماليزيا أو كوريا أو غيرهما أو كما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بصنع أجزاء طائراتها المدنية في الولايات الغربية وبعضها في الولايات الشرقية من البلاد حسب المناخ ثمّ تجمعه. ودأبت بعض الأقطار النامية على استيراد قطع السيّارات وتركيبها داخل البلاد. وهذا التجميع، بالطبع، أهون وأيسر من التقنية الأصلية. وهذا التخليق تقليدي لأنّه عبارة عن تأليف لأصولٍ حيويةٍ سادت ثمّ بادت. وليس ابتداعًا ولا اختراعًا ولا
(1) وحيد الدين خان: الإسلام يتحدّى، دار البحوث العلمية 1983 م، ص 101.