الصفحة 66 من 90

الآخر المركوز في الفطرة. وسأل سائل: هل هناك شهادة تجريبية تثبت حياة بعد الموات؟

إنّ أوّل دليل على الحياة الثانية حياتنا الأولى في حدّ ذاتها. فالذين بنكرون الحياة الثانية يقرّون، بداهةً، الحياة الأولى. والحياة التي ظهرت مرةً واحدة، كيف لا يمكن إعادتها مرةً أخرى؟ هذه التجربة التي نعيشها اليوم، كيف يمكن حدوثها مرةً أخرى؟ ومن حقّ القياس أن يشبّه محلّ الخلاف بمحلّ الوفاق. يعني أنّ الحياتين الأولى والثانية لمّا كانتا متماثلتين تمامًا فلو صدقت إحداهما وكذبت الأخرى لكان ذلك إيقاعًا، للتفرقة بين المثلين المتماثلين في جميع الوجوه، غير جائز وغير لائق بحكمة الله وعلمه المحيط وقدرته المطلقة.

فقبول النشأة الأولى واستبعاد الثانية كقبول الثانية واستبعاد الأولى لما كانتا من دقة المماثلة بمكان أنّه لا يجوز تخصيص أحد الممثلين بالإقرار والآخر بالرفّض. وعلى سبيل الفرض لو أُخبر الإنسان قبل أن يُخلق حين أُشهد على نفسه بأنّه سيواجه حياةً أولى يعقبها ممات ثمّ أخرى لا يعقبها الممات، فكيف يجوز البداءة وينكر الإعادة أو العكس مع كونهما في حكم العدمية والغيب إليه سيان؟ لا شيء أكثر عداءًا للمنطق والعقل من أن نسلّم بوقوع حادثٍ في الحال وننكره في قابل الزمن.

واضّطر جميع العلماء الذين حاولوا تفسير أ: مر الكون والحياة بطريقةٍ علمية طبيعيةٍ أن يسلّموا بأنّه لو هُيّئت نفس الأحوال التي ساعدت على خلق الحياة الأولى فمن الممكن حدوث الحياة ولوازمها مرةً أخرى. إنّ إمكان حدوث الحياة الأخرى أقوى، نظريًا، من إمكان الحياة الأولى، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت