الصفحة 65 من 90

حلّت القدرة محلّ الصعوبة. فكان الإله الواحد قادرًا على كلّ الأشياء لتعلّق قدرته بالمخلوقات فوق تعلّق قدرة المخلوق بالمخلوق. فالصعوبة مصدرها من أنّ الله خلق الأشياء الكثيرة المتنوعة الطبائع أجسامًا وأعراضًا، فنشأت الصعوبة في تأليفها أو الحدّ من أسرارها وفي تعاملها بعضها مع بعض. ولكنّه لمّا كان غير هذا الكون الحادث، مادة الصعوبات ومحلّها، كان منزهًا، بمنأى عن عالم الصّعوبات والإشكالات. وقد وسع كلّ شيءٍ علمًا. فالصعوبة من بوابة الخلق منقطعة لا تصعد إليه، وبالعكس تصدر منه إليهم إذ تحيّرت الأوهام في معرفة كنهه ودهشت الفطن (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) . فباسم من هذا صفته يخاطب الموتى للإهطاع للفصل في علاقتهم المستعصية السابقة وصلاتهم الماضية بالقسط وفق الميزان الذي وضع لهم من قبل. فيستجيبون بحمده للأمر القاهر مهطعين إلى الدّاع لا يتخلّف منهم أحد في ورود اليوم العسير.

هذه عقيدة البعث التي ينكرها بعض السفهاء ويثبتها العقلاء في كلّ ملّة ودين أو علم صحيح أو فطرة سليمة.

يقدّر عدد أصحاب الديانات السماوية 49.6% من سكان العالم حيث يشكّل البعث جزءًا من عقيدتهم بالإضافة لأصحاب بعض الدّيانات المثالية كالكنفوشيوسية الصينية التي تؤمن بإلهٍ واحدٍ وقادر.

فالإيمان بالجزاء ضرورة توازنية لاستقامة الفضيلة. فما بالهم لا يؤمنون بالبعث إن هو إلاّ صورة من صور التجديد للأشياء البالية. إنّ أ: غلب سكان الكرة الأرضية يؤمنون بالبعث لأنّه من مقتضيات الجزاء والعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت