فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 49

التي سوف يقومون بإنتاجها، وفرصة المنتجين الآخرين الذين ينتجون نفس السلعة في أن يكونوا أكثر منهم كفاءة.

ويحاول المستثمرون عند اتخاذ قرار الاستثمار أن يتوقعوا الظروف الاقتصادية العامة التي سوف تحيط بمشروعهم، وما إذا كان الاقتصاد القومي مقبل على فترة طويلة من الرخاء تحقق أملهم في الربح، أم أنه مقبل على حالة كساد لا يدركون فيها إلا الخسارة.

ولما كانت الإحصاءات والبيانات لا توصل إلى تنبؤ دقيق بالمستقبل، فإن اتخاذ قرار الاستثمار يتوقف في النهاية على الشعور النفسي للمنتجين، ومدى تفاؤلهم أو تشاؤمهم. فتفاؤل المستثمرين يعطى صورة زاهية للمستقبل تدفعهم إلى الإقبال على الاستثمار الجديد، وتشاؤمهم يعطي صورة قاتمة عن المستقبل تردهم عن الاستثمار الجديد.

وليس لنا أن نبحث عن العوامل النفسية التي تؤثر على المستثمرين فتجعلهم متفائلين أو متشائمين. وإنما علينا أن نعرف أن الوسائل الدقيقة التي تمكن من حساب الغلات المنتظرة غالبًا ما لا تتوافر أمام المنظمين الذين يتأثرون في تقديرهم لتلك الغلات بعوامل مختلفة أهمها العوامل النفسية.

ويمكن للدولة أن تتدخل بالمشروعات العامة لتعويض النقص في حجم الاستثمارات الخاصة في أوقات الكساد، حتى يمكن المحافظة على الحجم الكلي للاستثمارات. وتستطيع الدولة أن تقلل من استثماراتها في أوقات الرخاء، تفاديا لحدوث الارتفاع في الأسعار. وكلما كان القطاع العام في الدولة كبيرًا كلما أمكنها التدخل للمحافظة على ثبات مستوى الاستثمار القومي.

ويدخل في حساب الحكومة عند قيامها بالاستثمار العائد المادي والعائد غير المادي من المنافع المستقبلة. فالمنافع غير المباشرة التي يحققها المشروع قد تجعله مشروعًا ناجحا من الناحية الاجتماعية ولو كان العائد الاقتصادي محدودا أو معدوما. ومن أمثلة المنافع غير المباشرة التي تحققها الحكومة من القيام بالمشروعات العامة، زيادة التوظف، وزيادة إنتاج السلع والخدمات الضرورية لزيادة الطلب على السلع الاستهلاكية، وهى زيادة تحدث نتيجة لزيادة دخول العمال باستخدام عدد منهم في المشروع الاستثماري.

ويمكن للدولة أن تتدخل للتأثير على حجم الاستثمار الخاص عن طريق تخفيض سعر الفائدة، فانخفاض سعر الفائدة يؤدى إلى زيادة الطلب على أوجه الاستثمار في الأصول المختلفة. ويمكن التأثير على الاستثمار الخاص عن طريق نشر التوقعات التفاؤلية بين المنتجين عن الظروف الاقتصادية العامة في المستقبل.

ولاشك أن للحوافز المالية التي تقررها الدولة للاستثمار الجديدة آثارا إيجابية في مجال زيادة القاعدة الاستثمارية. فإعانات التجهيز والإعفاءات الضريبية تدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى استثمارها في المشروعات المعانة أو المعفاة لتوقع زيادة الأرباح الصافية لهذا المشروعات.

تؤدى زيادة الاستثمار بمقدار معين إلى زيادة في الدخل القومي بمقدار أكبر من مقدار الزيادة في الاستثمارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت