فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

الإيمان. يعني لو كان لم يعمل خيرا قط لم يصل ولم يزك ولم يحج ولم يصم ولم يصل رحمه طاعتة لله ولم يبر بوالديه طاعة لله ولم يترك الزنا طاعة لله يعني فُرِض أنه لم يوجد شيء البتة فهذا خارج من اسم الايمان لم يأت بهذا الركن بالاتفاق، ثم في الصلاة الخلاف المعروف عندكم.

فإذن صارت أركان الإيمان بصيغة أخرى قول وعمل واعتقاد.

ولهذا تعرفون العبارة المشهورة أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة (قول اللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان) .

فشمل الإيمان عندهم هذه الخمسة أشياء، والعمل ركن من أركان الإيمان وذلك لأن الله جل وعلا سمى الصلاة عملا فقال سبحانه ?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ? والإيمان هنا كما هو معروف في سبب نزول هذه الآية هو الصلاة لأنها لما نزلت آيات تحويل القبلة قال بعض الصحابة ما شأن صلاتنا حين توجهنا إلى بيت المقدس، وقال آخرون ما شأن الذين ماتوا قبل أن يدركوا القبلة الجديدة؟ ضاعت أعمالهم؟

فأنزل الله جل وعلا قوله ?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ? وجه الاستدلال: أنه سمى الصلاة إيمانا، وتسمية الشيء أو إطلاق الكل وإرادة الجزء دال على أنه من ماهيته يعني ركنا فيه كما هو مقرر في الأصول.

وبهذه القاعدة استدل أهل العلم على أن القراءة في الصلاة واجبة بقوله تعالى ?وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا? والمراد بالقرآن هنا الصلاة فسمى الصلاة قراءة فأطلق عليها ذلك لأنها جزؤها فهذا دليل من دلائل الركنية.

فإذن دليلُ أنَّ العمل ركن من أركان الإيمان قوله جل وعلا ?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ? ومن الأدلة على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لوفد عبد القيس (آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام وأن تؤدوا الخمس من المغنم) وفي بعضها إسقاط الحج فأدخل أداء الخُمُس وأدخل الصلاة والزكاة في الإيمان في تفسير الإيمان وهذه أركان الإسلام بالاتفاق: الصلاة والزكاة والصيام. أركان الإسلام وجعلها تفسيرا للإيمان فدل على أنها ركن له.

ولهذا عند أهل السنة أن الآيات التي عُطِفَ فيها العمل على الإيمان أنه من باب عطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت