ثم خلق الله عزَّ وجلَّ من السماوات والأرض: الملائكة، والجن، والإنسان، والحيوان، والنبات، والجمادات .. بما فيها الأكوان، وغير ذلك من مخلوقاته التي يعجز الإنسان عن إحصائها.
يقول تعالى: { .. ويخلق ما لا تعلمون} [1] .
والإبداع في اللغة: ما يكون على غير مثالٍ سابق.
والإباع هو: الخلق من لا شئ، أي: من العدم التام.
والخلق في اللغة: التقدير.
والخلق هو: أيجاد شئٍ من شئ، أي: من مادةٍ أخرى، وهو العدم النسبي.
فالمخلوق: يوجد بعد إذ لم يكن، ولكن من مادةٍ أخرى.
والمُبدَع: يوجد بعد إذ لم يكن أصلًا [2] .
لقد كانت السماوات والأرض بعد إبداعهما متصلتان، ففصلهما الله عزَّ وجلَّ، ثم خلق الجبال الرواسي، وجعل الماء سببًا للحياة، ثم خلق باقي الأكوان .. يقول تعالى:
أوَلمْ يَرَ الذين كفروا أنَّ السموات والأرض كانتا رتْقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كلَّ شئٍ حيٍّ أفلا يؤمنون (وجعلنا في الأرض رواسي أن
(1) النمل / 8.
(2) القاموس المحيط للفيروز آبادي - 3/ 236، حجة الله البالغة للدهلوي - 1/ 11، المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية في القاهرة - 1/ 42.