الصفحة 9 من 26

الآلة"و"البرمجة". وبالطريقة نفسها نقول: إذا سلّمنا بوجود"لغة حيوانات"، فلا يمكننا أن نتحدّث عن"لسان الحيوانات"؛ ذلك أنه من غير اللائق أن نتكلم عن"لسان النحل"، في حين تشكِّل عبارة"لغة النحل"مصطلحا سيميائيا مقبولا." [1] أي إنه يعطي للغة خصوصية عن اللسان.

ويقول في المقالة نفسها من الكتاب:"يبدو اللسان مرتبطا بالمعيار (إذا وصفنا لغة ما بأنها خاطئة، فلا يمكن أن نقول ذلك عن اللسان) وهو مرتبط دائما"بالشكل"، وهنا يمكننا أن نعطي أمثلة مناقضة لما سبق، مثل عبارة"لسان الغابة"التي تميل إلى جانب العمق أكثر من الشكل ..."،"... لمفهوم اللغة دلالة واسعة، وهذه اللفظة - في وجهة نظرنا- لا تُطلق على الألسن الطبيعية فحسب، بل تطلق أيضا على أنظمة إيضاحية عديدة تناسب تحديد القوانين الأساسية. والواضح أنه تحت تأثير اللسانيات الوظيفية ـ التي تحظى بالاهتمام الذي تحظى به نظرية الاتصال ـ يُعتبر اللسان الطبيعي وسيلة اتصال بين أفراد مجتمع ما مثقف. وهذا هو الرأي الذي أخذت به المعاجم التي عرّفت اللسان مثلا على أنه [لغة مشتركة بين أفراد المجتمع (تواصل إنساني) ] ،"

أو بتحديد أكثر [نظام للعلامات الصوتية، وربما العلاقات الخطية الخاصة بجماعة من الأشخاص، يستعملونها من أجل التعبير والاتصال فيما بينهم] . وقد توصل اللسانيون -تلقائيا- إلى تعريف اللغة على أنها في الحقيقة ليست سوى شكل خاص، أو بالأحرى متميز من الألسن الطبيعية. ولنمثل هنا بكتاب أوريكيوني"C.Kerbrat-Orecchioni"الذي عنوانه:"فعل القول من الذّاتية في اللغة" [2] ، في حين أنه لا يدرس سوى اللسان، أو بالأحرى اللسان الفرنسي.""

إننا إذا أردنا ربط اللفظين: اللغة واللسان بالنظر الحديث في آليات التصنيف اللغوي المعجمي فسندرك أن التصنيف الحديث يدقق كثيرا في كل الفروق، وأن أي لفظ مهما كانت قرابته من لفظ آخر فلا بد من فروق تُظهر بجلاء أوجه استعمال هذا وذاك، ما حدا بكثيرين إلى إنكار الترادف تماما، وهو ما لا يقبله الباحث بالطبع، لكن القرآن الكريم وضع كل لفظ موضعه، واستخدم كل لفظ ومرادفاته استخدامات سياقية تبين بشكل قاطع الدلالة أنه يستحيل أن يحل مرادف محل آخر أبدا. يقول"لابوف":"إذا كان باستطاعتنا أن نُعرف علم"

(2) الكتاب من ترجمة الدكتور محمد نظيف، نشر إفريقيا الشرق، والكلام بالمقال نفسه المشارُ إليه سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت