الصفحة 12 من 26

وإذا أضفنا عامل الترتيب بين فئات العناصر الوظيفية داخل التركيب اللغوي بوصفه نوعا

من المقيدات الحصرية المساعدة التي يتم على أساسها تصنيف الألسن، أمكننا تضييق الدائرة التصنيفية للأنواع اللسانية المتشابكة داخل النظام اللغوي؛ فعلى سبيل المثال، استنتج"جرينبرج"Greenberg أن الألسن

من النمط: [فعل + فاعل + مفعول] ، مثل العربية الكلاسيكية، تميل ميلا واضحا إلى الزيادة في الصدر، والألسن من النمط: [فاعل + مفعول + فعل] ، مثل اليابانية، والألمانية أحيانا، تميل

إلى الزيادة في العَجُز [1] .

إننا إذا أنعمنا النظر في الدراسات الغربية أكثر فسنجد أن الاهتمامَ باللسان وعلومه قد بلغ مدًى

من التداخل مع العلوم الطبيعية والرياضية الأخرى لم يُسبق إليه خلال القرن الماضي، ما حدا بالعلامة عبد الرحمن الحاج صالح ـ والباحث يتفق تماما معه ـ إلى تفضيل مصطلح علم اللسان على غيره من المصطلحات التي ظهرت عند العرب في العصر الحديث؛ فهم حين اتصلوا بالدراسات اللغوية الغربية أطلقوا عليها أول الأمر مصطلح [فقه اللغة] لما تبادر إلى أذهانهم من المناسبة بين المدلول لكلمة (فقه) ـ العلم بالشيء والتعمق فيه ـ وما هو مطلوب من مصطلح الـ Linguistics الغربي؛ حيث يمثل المصطلح الغربي البحث في

أسرار اللسان البشري، ثم أطلقوا على المصطلح طائفة من الأسماء: علم اللغة، والألسنية، واللسانيات، واللسنيات، واللغويات الحديثة، والدراسات اللغوية ... إلخ [2]

(1) روبير مارتان: مدخل لفهم اللسانيات، ص 94.

(2) راجع التفاصيل عند تمام حسان: الأصول: دراسة إبيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 271، طـ 1، 1982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت