الصفحة 11 من 26

-في حالة الاستقلال الصرفي سُمي النمط (عازلا) ، مثل الصينية.

-وفي حالة التجاور سُمي النمط (إدماجيا) ، مثل التركية.

-وفي حالة الانصهار سُمي النمط إعرابيا، مثل العربية.

لكن هذا الأمر صعب التطبيق؛ فلا يوجد لسان ينتمي كليا إلى هذا النمط أو ذاك.

ولذلك اعتمدت اللسانيات الحديثة نظرية النماذج الأصلية Prototype Theory في محاولة للفصل الذهني بين مختلف أصناف الوحدات اللغوية في التحليل الدلالي. وتقوم نظرية النماذج الأصلية على تصوّر مختلف للأصناف؛ إذ ترى أنّ [1] :

1 -بنية الأصناف قائمة على وجود عناصر مركزية أو نموذجية central typical members وعناصر أخرى هامشية marginal.

2 -بنية الأصناف ليست ثابتة ولا مطلقة، بل هي متغيرة؛ إذ إنها تعتمد على نموذج إدراكي مخزون

في الدماغ يتأثر بالبُنى الثقافية والتجارب الإنسانية المختلفة.

3 -الحدود بين الأصناف غير واضحة أو نهائية، بل هي حدود غائمة أو مبهمة (fuzzy) نوعا ما، وقد تتداخل (كما في الأسماء التي أشبهت الفعل، أو الأفعال التي ضارعت الأسماء) .

4 -لا يشترط أن توجد جميع الخصائص المعرّفة للصنف في جميع العناصر المنتمية إليه؛ فبعض العناصر

قد تشترك في عدد قليل جدا من الخصائص.

فالاشتراك في القليل من الخصائص يمثل مساحة آمنة للمفردات والألفاظ حتى يكون السياق غير محكوم أو مقيد بأوعية أو قوالب جامدة كما يحدث في كثير من اللغات الأخرى؛ فالصينية مثلا لغة ليس لها أبجدية بالمعنى المعروف، بل إن نظام الكتابة بها نظام بصري فكري؛ فهي تحتوي على أكثر من 60000 رمز، والرمز الواحد يمثل كلمة مستقلة، وتتابع معين من الرموز يمثل فكرة [2] ... إلخ. ولذلك وجدنا العرب يستخدمون هذه المساحة الآمنة في استعمال اللغة واللسان.

(1) لطيفة إبراهيم النجار: آليات التصنيف اللغوي بين علم اللغة المعرفي والنحو العربي، مجلة جامعة الملك سعود، م 17، الآداب، ص 14، 2004.

(2) وقع التفريق في مرحلة ما من تاريخ الكتابة وعلاقة الكتابة بالعقل البشري في صياغة ما يدور به، بين الكتابة التصويرية بمعناها الضيق (بيكتوغرافيا) وهي الأقدم عهدا، وكتابة الأفكار (إيديوغرافيا) بوصفها مرحلة أعلى من مراحل الكتابة التصويرية، فإذا رسمت دائرة تنبثق منها أشعة فإن الصورة في هذه الحالة تعني"شمس"وتؤخذ على أنها تصويرة، أما إذا كان ذلك الرمز الصورة يعني فكرة منبثقة منه؛ مثل القيظ أو حار أو ساخن أو دافئ فإنها تؤخذ على أنها (ideogramme) ، أي صور لكلمات؛ حيث إن الواحد من تلك الرموز هو في الغالب عبارة عن كلمة كاملة أو فكرة بأسرها. وهذا هو ما تمثله الأبجدية الفرعونية (الهيروغلوفية) والصينية (الكانجي) التي تشترك مع اليابانية بنوعي الكتابة فيها: الكاتاكانا والهيرانانا، والأبجدية الكورية اضمحلت وخرجت عن هذا المضمار لتنحصر في Hangugeo أو Chos?nmal الأولى في كوريا الجنوبية والثانية في كوريا الشمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت