الصفحة 1 من 15

هكذا كان علماء الأزهر

فتوى في الحكم بردة وكفر كل من ترك التحاكم إلى شرع الله

تحقيق وتقديم

محمد عبد الهادي المصري

تولى الشيخ الشربيني مشيخة الأزهر في وقت اشتد فيه الصراع بين الاستعمار البريطاني الذي كان يمثله اللورد كرومر، وبين الوطنية الأصيلة المستمدة من الدين والأخلاق، وكان الأزهر في تلك الأثناء هو القلعة الحصينة العنيدة بجنود الوطن والإيمان والكفاح، وكان الاستعمار الغاشم لا يهاب شيئًا أكثر من سلطان العلماء؛ لأن قوة الشعب حينذاك كانت مستمدة من عزتهم وصدقهم، وكان اللورد يرى -على حد فهمه- أن تفاهمه مع الشيخ الشربيني لمما يخفف حدة الصراع الرهيب، فأراد أن يقابل شيخ الأزهر في منزله.

وفي الوقت الذي حدده الإمام حضر اللورد ومعه زوجته، وحرص (الأستاذ الأكبر) على عدم القيام له إذا دخل عليه؛ لأنه لا يليق بشيخ الإسلام أن يقوم لكافر ظالم، فأمر خدمه أن يدخلوهما في حجرة الانتظار في الدور الأرضي من المنزل، وبعد برهة، نزل إليه الشيخ فقام هو وزوجته -وكان ذلك هو المطلوب- فسلم عليه ولم يسلم على زوجته!!

وأخذ كرومر يتودد إلى الشيخ، يتزلف إليه ويتملقه، والإمام لا يعيره التفاتًا أو اهتمامًا بما يقول، بل إنه أعطى ظهره لزوجة اللورد لكي لا يراها. فاعتبر اللورد أن ذلك إهانة له، ولزوجته على وجه الخصوص، ولكنه لم يستطع أن ينصرف، ثم طلب من الشيخ أن يأذن لزوجته كي تصعد إلى الطابق العلوي من المنزل لزيارة حرم الإمام ولتجلس معها حتى تنتهي المقابلة .. ! ولكن الشيخ أبى، وأجابه على الفور في عنف، فقال: أنا آسف، إنها تحرم على نسائنا المسلمات، كحرمة الرجل الأجنبي سواءً بسواء لاختلاطها بالرجال .. !!

وهنا لم يستطع اللورد إلا أن يسرع في الانصراف مدحورًا، ثم أبلغ حكومته خطورة بقاء الإمام في منصبه كشيخ للأزهر، ولم يلبث قليلًا حتى ترك منصبه غير آسف، وفضل أن يفوز برضا الله ورسوله وبلاده، على أن يفوز برضى عميد الاستعمار وحكومته، ولو كان من وراء ذلك ملك الدنيا [1] .

(1) عن كتاب «فقه النساء في الصلاة» ، لمحمد عطية خميس، نقلًا عن كتاب (ورثة الكتاب) للأستاذ محمد فهمي عبد الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت