إعلم- أخي الموحد ـ أن كلمة"لا إله إلا الله"ولاء وبراء نفيا ً وإثباتا ً، ولاء لله ولدينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده الصالحين. وبراء من كل طاغوت عُبد من دون الله.
فكلمة التوحيد ولاء لشرع الله: {اتبعوا ما اُنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلا ً ما تذكرون} [الأعراف:3]
وبراء من حُكم الجاهلية: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما ً لقوم يوقنون} [لمائدة:50] وبراء من كل دين غير دين الإسلام: {ومن يبتع غير الاسلام دينا ً فلن يُقبل ومنه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران:85]
ثم هي نفي وإثبات، تنفي أربعة أمور، وتثبت أربعة أمور.
تنفي: الآلهة والطواغيت والأنداد والأرباب.
وتثبت: القصد (كونك ما تقصد إلا الله) والتعظيم (ويدخل فيه المحبة) والخوف والرجاء.
فمن عرف هذا، قطع العلاقة مع غير الله تبارك وتعالى، فتأمل ذلك يرحمك الله.
(لّما كان أصل الموالاة: الحبّّ، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة، كالنصرة والأنس والمعاونه، كالجهاد والهجرة ونحو ذلك) (الرسائل المفيدة) . فإنّ الولاء والبراء من لوازم لا إله إلا الله. فالولاء أصله المحبّة والنّصرة، والبراء أصله البغض والمعاداة.
فمن أحبّ المؤمنين ولم يناصرهم ولم يعاونهم على أعدائهم لم يكن مواليا ًلهم حقيقة الولاء، وكذلك من أبغض الكافرين والمنافقين والمرتدّين ولم يعادهم، لم يكن متبرئا ًمنهم براءة أصليّة.
وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.
أما الكتاب، فمن ذلك قوله تعالى:
- {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة، ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران:28]
- {قل إن كنتم تحبّون الله فإتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرّسول، فإن تولَّوا فإنّ الله لا يحب الكافرين} [آل عمران:31 - 32]
أما الأحاديث فكثيرة، نذكر منها:
-ما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن عبد الله بن جرير البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن"تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر".
-ما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعو د رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليع وسلم:"أوثق عُرى الإيمان الحبّّ في الله والبغض في الله"وأصل الولاء المحبة النصرة، كما وأصل البراءة البغض والمعاداة، كما ذكرنا آنفا ً. ومعنى"أوثق عرى"أي أشد وأقوى ما يُتمسك به في الدّين والإسلام."والعروة الوثقى"هي الإيمان كما فسّرها مجاهد، وفسّرها السّدي بالإسلام.