-ما أخرجه ابن جرير ومحمد بن نصر المروزي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: قال"من أحبّ في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنّما تُنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد ٌ طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخات النّاس على أمر الدنيا، وكذلك لا يجدي على أهله شيئا ً."
-يقول الشيخ سليمان بن عبد الله في شرح قول ابن عباس (قوله:"ووالى في الله"هذا بيان لازم المحبة في الله، وهو الموالاة فيه، وإشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحبّ، بل لا بد مع ذلك الموالاة التي هي لازم الحب، وهي النصرة والإكرام، والإحترام والكون مع المحبوبين باطنا ً وظاهرا ً. وقوله:"وعادى في الله"هذا بيان لازم البغض في الله، وهو المعاداة فيه، أي إظهار العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله، والبراء منهم، والبعد عنهم باطنا ً وظاهرا ً، إشارة إلى أنّه لا يكفي مجرد بغض القلب، بل لا بدّ مع ذلك من الإتيان بلازمه، كما قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة ٌ حسنة ٌ في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنّا برءاؤا منكم وممّا تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكمُُ العداوة ُ والبغضاءُ أبدا ً حتى تُؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة:4]
-سئل المرتعش: (بم تُنال المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه ... )
ومما سبق يتضح لنا أن الولاء في الله هو: محبة الله ونصرة دينه، ومحبة أوليائه ونصرتهم. والبراء هو: بغض أعداء الله ومجاهدتهم. وعلى ذلك جاءت تسمية الشارع الحكيم للفريق الأول: بـ"أولياء الله"، والفريق الثاني: بـ"أولياء الشيطان"، قال تعالى: {الله وليُّ الذين آمنوا يخرجُهم من الظلمات إلى النُور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ... } [البقرة:257]
واعلم أن الله تعالى لم يبعث نبيّا ً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّا ً شياطين الإنس والجنّ يُوحي بعضهُم إلى بعض ٍ زُخرُف القول غرورا ً} [الأنعام:112]
يتضح من خلال ذلك أنّ أعداء التّوحيد كثيرون، وما على المسلم الموحّد التّوحيد الخالص إلا أن يحذر من الإنزلاق في الرّدى خاصة وأنّ الدعوات المشبوهة الملحدة تدعو إلى ما يسمى بالأخوة والمساواة وأن الدين لله والوطن للجميع ... نعوذ بالله من الضلال والأنحراف عن جادة الصّواب والعقيدة السليمة!
ثمة أمر مهم يجب التنبّه إليه وهو أنه ينبغي علينا أن لا نخلط بين المعاملة بالحسنى وبين الموالاة. فالولاء شيء، كما بيّنا آنفا ً، والمعاملة بالحُسنى شيء آخر، والأصل في هذا قوله تعالى:
- {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحبّ المقسطين} [الممتحنة:8]
-قال ابن جرير عند تفسير هذه الآية:"عُنى بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدّين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم وتقسطوا"