تحطيم الأوثان من صلب رسالته عليه الصلاة والسلام كما أخرج الإمام مسلم عن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وبأي شيء أرسلك؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء)
وأما مالم يكن متخذًا للعبادة فمن تأمل النصوص النبوية الصحيحة علمَ علمًا لا يشوبه شكٌّ (أن التحريم عام يشمل جميع أنواع التماثيل والتصاوير، لا فرق في ذلك بين تمثال وآخر، سواء أعد هذا التمثال للعبادة أم للزينة أم للتراث أم لغير ذلك، وسواء كانت هذه التماثيل صغيرة أم كبيرة، وسواء كانت جديدة أم قديمة) [1]
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم وغيره عن أبي الهياج قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) قال الإمام النووي-رحمه الله تعالى- عند قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا تدع تمثالًا إلا طمسته) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح [2] ، والنصُّ يا عبد الله شاملٌ لكلِّ التماثيل لأن النكرة (تمثالًا) في سياق النفي تعمُّ كما قاله الشيخُ العلامةُ السعديُّ-رحمه الله تعالى-
وَالنَّكِرَاتُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِّ ** تُعْطَى العُمُوْمَ أَوْ سِيَاقِ النَّهْيِّ [3]
وأيضا ما أخرجه الترمذي- وصحَّحه -، وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين يوطآن، ومر بالكلب فيخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
ومن ذلك أيضا ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقِرام [4] لي على سهوة [5] لي فيها تماثيل [6] فلما رآه رسول الله صلى
(1) (إقامة البرهان على وجوب كسر الأوثان) للشيخ المجاهد ناصر الفهد-حفظه الله تعالى وفك أسره من سجون طواغيت آل سعود- وهذه الرسالة كتبها الشيخ ليظهر أنَّ ما قامت به حكومة طالبان-أعزها الله ونصرها على الصليبيين-من تحطيم بوذا هو عين عمل الأنبياء
(2) شرح صحيح مسلم (3/ 79)
(3) منظومة القواعد الفقهية
(4) (بكسر القاف وتخفيف الراء: هو ستر فيه رقم ونقش، وقيل: ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به) فتح الباري (17/ 62)
(5) (هي صفة من جانب البيت، وقيل: بيت صغير يشبه المخدع، وقيل: بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع، ورجح هذا الأخير أبو عبيد، ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله، قلت: وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ثاني حديثي الباب أنها علقته على بابها، وكذا في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم، فتعين أن السهوة بيت صغير علقت الستر على بابه.) الفتح-باختصار-المصدر أعلاه
(6) (جمع تمثال وهو الشيء المصور، أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو دهانا أو نسجا في ثوب) الفتح، المصدر أعلاه