الصفحة 25 من 50

العبادة كما هو معلوم هي كل قول وعمل شرعه الله ويحبه ويرضاه للناس والشرك بالله وهو من صرف شيئا من هذه العبادات لغير الله عز وجل. وقوله (كالطاعة) .

وهو أن من أطاع غير الله في تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو قد جعل مع الله ربا ودليل ذلك قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) وهذا الاتخاذ بمعنى الطاعة كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم بقوله:"أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه) قال بلى قال: (تلك هي عبادتهم) وقوله (كالمحبة) ."

وهي أن كل من قدم محبة غير الله عز وجل على محبة الله فقد جعل مع الله ندا بخلاف الموحد فلا يقدم على محبة الله ومحبة رسوله أحد من الناس. لقوله تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .

وقوله (والخوف) كذلك فالذي يخاف غير الخوف الطبيعي كأن يخاف من قبر أو رجل أو ساحر بدفع ضر أو جلب نفع فهذا أيضا قد حذر الله منه بقوله (فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فاشترط للإيمان أن لا يخافوا غير الله.

وقوله (الاستعانة والدعاء والاستغاثة) .

فهذه كلها عبادات لا يجب على المسلم أن يستعين بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا استعنت فاستعن بالله) والدعاء لقوله تعالى (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، والاستغاثة لقوله تعالى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) .

وقوله (انه كافر كفرا اكبر مخرج من الملة) ، هذا الحكم ينطبق على كل من صرف شيئا من هذه العبادات لغير الله وهو ناشئ في دار الإسلام، منتف عنه عذر الجهل، لان هذه المسائل معلومة من الدين بالضرورة فكان حكمه الكفر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو آجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى، فكل

هذا شرك وضلال ينتاب صاحبه، فان خاب وإلا قتل، فان الله إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له، ولا نجعل مع الله إلها آخر) [1] .

(1) مجموع الفتاوى (3/ 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت