الصفحة 24 من 50

أجمع المسلمون على أن من أنكر الصلاة خارج من ملة الإسلام إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه ثم اختلفوا فيمن تركها ولم يصل وهو معتقد لوجوبها.

فقال مالك والشافعي واحمد: يقتل إجماعا.

واختلفوا هل قتله حدا أم كفرا.

فقال مالك يقتل حدا، وقال ابن حبيب من أصحابه: يقتل كفرا.

وقال الشافعي: يقتل حدا وحكمه حكم أموات المسلمين.

وقال أحمد: من ترك الصلاة متهاونا كسلا وهو غير جاحد وجوبها فأنه يقتل رواية واحدة.

من ههنا يتبين أن قول الأئمة بالاتفاق انه يقتل واختلفوا في قتله هل هو حد أم ردة وانما حكموا بذلك لان الإيمان عندهم قول وعمل بخلاف مبتدعة العصر فانهم يجعلون تارك الصلاة كإيمان الصحابة، فهم يستدلون بعمومات ويحملون هذه

العمومات على أدلة مخصوصة بكفر تارك الصلاة، من ذلك استدلالهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا اله إلا الله خالصا من قلبه أو من نفسه) وقد أجاب شيخ الإسلام عن هكذا استدلال فقال: (من اعتقد انه بمجرد تلفظ الإنسان بهذه الكلمة يدخل الجنة ولا يدخل النار بحال، فهم خال مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين) .

واما سبب إيراد هذه المسألة في مسألة (الاعتقاد) :

1)مخالفة لاهل البدع من مرجئة العصر في عدم تكفير تارك العمل مطلقا فضلا عن تركه للصلاة.

2)لنا سلف في ذلك فقد جعلوا المسح على الخفين في كتب الاعتقاد مع أنها مسألة فقهية ويكفي ما قرره ابن تيميه رحمه الله من أن القول بعدم تكفير تارك الصلاة قد دخلت عليه شبهة المرجئة. قائلا (فأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة فليس لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابا لهم عن التارك، مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كما تقدم، وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله صلى الله عليه وسلم:(من شهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله، وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ادخله الله الجنة) ونحو ذلك من النصوص [1] ولقد نقل الإجماع على كفر تارك الصلاة غير واحد من الأئمة.

(1) المجموع (7/ 611) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت