الصفحة 23 من 50

أحدها قوله صلى الله عليه وسلم لمحجن الديلي ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟ وفي هذا والله أعلم دليل على أن من لا يصلي ليس بمسلم وهو موضع اختلاف بين أهل العلم وتقرير هذا الخطاب أن أحدا لا يكون مسلما إلا أن يصلي فمن لم يصل فليس بمسلم) [1] .

أقوال الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين:

1)قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ألا انه لاحظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة) . [2]

2)قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (من ترك الصلاة فقد كفر) . [3]

3)قال ابن حزم رحمه الله: (قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: أن من ترك فرضا واحدا متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، لا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا) . [4]

4)وقال أيضا: (روينا عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وأحمد بن حنبل، واسحق بن راهويه، وعن تمام سبعة عشر من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أن من ترك فرضا عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد) . [5]

ولقد جاء في الترغيب والترهيب عن: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء قولهم بتكفير تارك الصلاة.

5)قال عبد الله بن شقيق العقيلي: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) . [6]

قال الشوكاني رحمه الله: (والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة، لأن قوله كان أصحاب رسول الله جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك) [7] ، قلت وهذه أقوال السلف فمن كان قوله خلافهم فقد خالف السلف، فان قيل كيف تجعلون الصلاة في باب الإيمان (أي الاعتقاد) مع أنها مسألة فقهية فضلا عن وجود أقوال مخالفة لمن يرى أن ترك الصلاة كفرا أكبر، من ذلك أصحاب المذاهب أئمة الهدى مالك

والشافعي وأبو حنيفة. نقول وبالله التوفيق:

لبيان ما أشكل من هذه المسألة علينا أن نبني على أصل واضح بين ألا وهو أن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح وقد تقدم، فهذا مذهب أهل السنة، وفق ما قرره أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى

يومنا هذا، وبهذا يخرج مذهب الأحناف من هذا الخلاف حيث أن الإيمان عندهم هو قول واعتقاد، أما الأعمال فإنها ليست من الإيمان، وقد عرف الطحاوي رحمه الله الإيمان ناقلا مذهب أبى حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ما يعتقدون في أصول الدين فقال: (والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على العقيدة الطحاوية: (هذا التعريف فيه نظر وقصور، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر) [8] ، وقد بين شيخ الإسلام أن مذهب الأحناف هو مذهب مرجئة الفقهاء فقال: (كانوا يقولون: هو التصديق والقول جميعا موافقة لمن قاله من فقهاء الكوفة كحماد بن أبي سليمان ومن اتبعه مثل أبي حنيفة وغيره) [9] ، وبهذا يظهر الفارق ويخرج مذهب أبي حنيفة من هذا الخلاف لأن أصل الإيمان عندهم هو قول واعتقاد؛ وعلى هذا قال أبو حنيفة لا يفسق تارك الصلاة ولا يقتل.

وأما الخلاف بين مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله فهو كالأتي:

(1) التمهيد لابن عبد البر (2/ 257) .

(2) الموطأ (1/ 23

(3) الصلاة لابن القيم 35

(4) المحلى (2/ 242

(5) الفصل 3/ 274

(6) الإيمان لابن أبى شيبة 46

(7) نيل الاوطار 1/ 372

(8) تعليق بن باز على العقيدة الطحاوية.

(9) الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت