وهذا ما أجمع عليه الصحابة وثبت بالكتاب والسنة، والأدلة من الكتاب:
1)قال تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) .
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (سمعت الله ذكر أقواما فعابهم فقال(أضاعوا الصلاة) . ولم تكن إضاعتهم إياها بأن تركوها ولو تركوها لكانوا كفارا ولكن أخروها عن وقتها). [1]
2)قال تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)
قال ابن القيم رحمه الله:"فويل تارك الصلاة أما أن يكون ملحقا بويل الكفار، أو يكون ملحقا بويل الفساق، لكن إلحاقه بويل الكفار أولى الوجهين."
أحدهما: أنه قد صح عن سعد بن أبى وقاص في هذه الآية انه قال: لو تركوها لكانوا كفارا.
الثاني: ما سنذكره من الأدلة على كفره [2] .
3)قال تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .
قال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله:(وجه الدلالة من الآية أن الله اشترط الثبوت الإخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط:
1)أن يتوبوا من الشرك.
2)أن يقيموا الصلاة.
3)أن يؤتوا الزكاة.
فان تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوان لنا. والإخوة لا تنتفي إلا بحيث يخرج المرء من الدين بأكمله).
ولا يلزم من هذا كفر تارك الزكاة لثبوت حديث أبى هريرة في صحيح مسلم الذي ذكر عقوبة مانع الزكاة وفي آخره قال: (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) .
ومن السنة:
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"أما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث متعددة على أن من تركها خرج من الإسلام" [3] .
1)قول (النبي صلى الله عليه وسلم) :"إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل إبليس يبكي ويقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار. [4] "
قال ابن رجب رحمه الله: (وقد استدل احمد واسحق على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم وترك السجود لله أعظم) . [5]
2)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة) [6] .
قال ابن عثيمين رحمه الله: (فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقته بخلاف كلمة كفر منكرا أو كلمة كفر بلفظ الفعل فانه دال على أن هذا الكفر أو انه كفر في هذه الفعلة، وليس هو الكفر المخرج عن الإسلام) [7] .
3)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر) [8] .
4)عن محجن الديلي رضي الله عنه انه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تصلي
مع الناس ألست برجل مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله، ولكني صليت في رحلي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جئت فصل مع الناس وان كنت قد صليت) .
قال ابن عبد البر رحمه الله: (هذا الحديث فيه وجوه من الفقه:
(1) تفسير ابن كثير.
(2) كتاب الصلاة (35) .
(3) جامع العلوم والحكم (43 - 44) .
(4) أخرجه مسلم.
(5) جامع العلوم والحكم (44) .
(6) أخرجه مسلم.
(7) حكم تارك الصلاة لابن عثيمين (27) .
(8) الترمذي.