الصفحة 21 من 50

وهذا ينطبق تحت قاعدة عند أهل السنة وهي أن الحكم بالكفر والإيمان معناها على الظاهر دون النظر إلى المقاصد والنيات وهذه القاعدة مقررة عند أهل العلم فقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني الإجماع على هذه القاعدة (وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر) [1] .

وقال النووي رحمه الله في شرح حديث: (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس) معناه أني أمرت أن احكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. [2]

وعلى هذا سار أهل السنة في الحكم على الناس أسوة بالصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يحكمون على من أظهر الإسلام بأنه مسلم، ويعامل معاملة المسلمين؛ وعلى هذا اتفق العلماء على أن اسم المسلمين في الظاهر يجري على المنافقين لانهم استسلموا ظاهرا، وأتوا بما أتوا به من الأعمال الظاهرة بالصلاة الظاهرة وغير ذلك من العبادات الظاهرة.

وأما من أظهر الكفر من غير مانع شرعي والموانع هي (الجهل، والخطأ، والتأويل، أو الشبهة، والإكراه) كفرناه ظاهرا وباطنا وعاملناه معاملة الكافرين وهذا أيضا يدخل ضمن قاعدة الحكم بالظاهر، فمن قال قولا يكفر به بدليل شرعي صريح فأنه يحكم بكفره كساب الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم. فأنه يحكم عليه بأمره ويعامل معاملة الكفار.

(1) الفتح (2/ 271) .

(2) شرح النووي على مسلم (1/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت