المظاهرة: المناصرة.
ومظاهرة المشركين ومعاونتهم من قبل المسلمين على المسلمين فتنة عظيمة ومعاداة لله ولرسوله وللمؤمنين. ولقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف عن الفرق بين الموالاة والتولي: فأجاب رحمه الله: (أن التولي: كفر يخرج عن الملة وهو كالذب عنهم، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي) [1] .
ولقد نقل الإجماع على ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال: (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال تعالى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) [2] .
والأدلة التي تجعل مظاهرة الكفار على المسلمين كفرا أكبر مخرج من الملة هي:
1)يقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
يقول الطبري في تفسيره: (من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فانه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه) [3] .
ويقول القاسمي في تفسيره: (فانه منهم أي منهم، وحكمه حكمهم وان زعم انه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة) [4] .
2)ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، كما قال تعالى (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
قال ابن تيمية رحمه الله: نذكر جملة شرطية تقتضي انه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك أن من أتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله وما انزل إليه.
قال ابن القيم رحمه الله: (انه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القران كان لهم حكمهم) [5] .
ولقد ذكر الشيخ سليمان بن محمد عبد الوهاب رحمه الله عشرون دليلا على ردة من ظاهر الكفار على المسلمين في رسالته موالاة أهل الإشراك.
قوله (والخروج عليهم بالسلاح والقوة فرض عينة على كل مسلم) : وهذا إذا كان الحاكم وطائفته ممتنعة بطائفة تقاتل دونه، وجب قتالهم والخروج عليهم، ودليل ذلك، حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا رسول الله(صلى
الله عليه وسلم)فبايعناه، فكان فيما اخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وان لا ننازع الأمر اصله: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [6] .
(1) الدرر السنية (7/ 201) .
(2) فتاوى الشيخ بن باز (1/ 74) .
(3) تفسير الطبري (6/ 160) .
(4) تفسير القاسمي (6/ 240) .
(5) مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/ 17) .