الكفر: لغة: الستر والتغطية، وسمي الليل كافرا لتغطيته كل شيء وفي الاصطلاح
وهو في الدين صفة من جحد شيئا من فرائض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معا أو عمل عملا في النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان.
ولقد قسم علماء أهل السنة الكفر إلى نوعين:
1)كفر عملي: وينقسم إلى:
أ ما يضاد الإيمان: أي أنه كفرا أكبر ناقل عن الملة مثل السجود للصنم، والاستهانة بالصحف وقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وسبه يضاد الإيمان، والحكم
بغير ما أنزل الله وفق ما قرره أهل السنة وترك الصلاة؛ فهذا كله من الكفر العملي الذي يضاد الإيمان.
ب ما لا يضاد الإيمان: أي أنه أصغر لا ينقل عن الملة لكنه من الكبائر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) فهذا كفر عمل، وكذلك قوله (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ففرق بين قتاله، وسبابه، ومعلوم أنه أراد الكفر العملي لا الإعتقادي، وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكل ولوازمهما. [1]
2)الكفر الإعتقادي: وهو قسمين:
أ أكبر مخرج من الملة: وهو ما يسمى بكفر الجحود والعناد؛ فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودا وعنادا، من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.
ب أصغر لا يخرج من الملة: وهذا القسم أيضا متعلق بالاعتقاد، ومناطه القلب ألا وهو الرياء فهو من أعمال القلوب ولقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء) فالرياء من الشرك الأصغر وصورته إذا بدأ بالعمل ثم طرأ عليه الرياء ففي هذه الحالة يكون كفرا اعتقاديا أصغر، وإذا كان العمل من أصله رياء فأنه وهذه الحالة يدخل في الشرك الأكبر.
والله أعلم.
(1) أنظر كتاب الصلاة لأبن القيم.