الصفحة 18 من 50

لما كان الإيمان أصلا له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيمانا. وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر. الصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الكفر من شعب، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.

وشعب الإيمان قسمان: قولية، وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية، وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان. وكذلك شعب الكفر القولية، والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف.

فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والإيمان الإعتقادي يضاده الكفر الإعتقادي [1] .

(1) أنظر كتاب الصلاة لأبن القيم (26 - 28) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت