الصفحة 16 من 50

هذه العبارة مما اتفق عليها أهل السنة لان الذنوب التي ما دون الشرك إنما هي من الكبائر، كالزنا وشرب الخمر والسرقة، ولقد وضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ونحن إذا قلنا أن أهل السنة متفقون على انه لا تكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب) [1] ، هذا ما قصده علماء المسلمين وليس كما يظنه غلاة المرجئة من أن الاستحلال شرط في جميع ما يرتكبه المسلم سواء كانت من الكبائر أو من الشرك، وهذه المقولة هي عين مقالة الجهمية، قال سفيان بن عينية رحمه الله: (المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس سواء، لان ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر كفر) [2] .

أما أهل السنة الطائفة المنصورة فلا خلاف عندهم في أن شارب الخمر مثلا لا يقال عنه مستحل، ولا يقال عنه ذلك إلا إذا قال أو نص على أن الخمر حلال، فإذا فعل ذلك، فحكمه الاستتابة.

(1) مجموع الفتاوى 7/ 302.

(2) جامع العلوم والحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت