الصفحة 15 من 50

أن الكفر حكم شرعي، والكافر من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس الكفر حقا لأحد من الناس، بل هو حق الله تعالى، وهو سمعي محض لا مدخل للعقل فيه، ولا يكون الدليل على الكفر إلا سمعيا قطعيا، وإضافة إلى ذلك أن التكفير لا يكون إلا من كان أهلا لذلك، وهو من امتلك العلوم الشرعية إذ أن مسالك الأسماء والإحكام والوعد والوعيد شائكة، فكما إن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير، ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن تكفر إلا من دل الكتاب

والسنة على كفره دلالة واضحة، لا يختلف فيه أحد، ولذلك كان إتباع الهوى في التكفير، من القول على الله بغير علم، وقد حرم رب العزة القول على الله بغير علم بقوله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) .

قوله: (ترك جنس العمل) .

يعترض مرجئة العصر على إيراد كلمة (جنس) بأنها كلمة مستحدثة، ولقد تكلم ابن تيمية رحمه الله في إثبات أن العمل من لوازم الإيمان واتى بلفظة الجنس حيث قال رحمه الله: (وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وان إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزء من الإيمان) [1] .

(1) مجموع الفتاوى 7/ 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت