الصفحة 14 من 50

وهو من ترك الواجبات المفروضة عليه دون عذر شرعي، فيقول أنا لا أصلي ولا أصوم، ولا أزكي، ولا أحج وارتكب المعاصي المنهي عنها من شرب للخمر وزنا وغير

ذلك ومع ذلك أنا مسلم لأني انطق بالشهادتين، هذا الكلام مخالف لما اجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم، ولقد سئل ابن تيمية رحمه الله عن هكذا سؤال فأجاب:(الحمد لله رب

العالمين: من اعتقد انه بمجرد تلفظ الإنسان بهذه الكلمة يدخل الجنة ولا يدخل النار بحال فهو ضال، مخالف للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين، فانه قد تلفظ بها المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار، وهم كثيرون، بل المنافقون قد يتصدقون ويصلون) [1] . وإنما ثبت كفره لامتناعه عن أداء ما فرضه الله عليه.

قال ابن بطة العكبري رحمه الله:(فكل من ترك شيئا من الفرائض التي فرضها الله عز وجل في كتابه أو أكدها الرسول صلى الله عليه وسلم، في سنته على سبيل الجحود لها

والتكذيب بها فهو كافر بين الكفر لا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن اقر بذلك وقال بلسانه ثم تركه تهاونا و مجونا أو معتقدا لرأي المرجئة ومتبعا لمذاهبهم فهو تارك الإيمان ليس في قلبه منه قليل ولا كثير، وهو في جملة المنافقين الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن بوصفهم وما اعد الله لهم وأنهم في الدرك الأسفل من

النار نستجير بالله من مذاهب المرجئة الضالة) [2] .

إنما قال مذاهب المرجئة، لانهم لا يرون كفر من ترك العمل بالجوارح مطلقا ويضيفوه إلى ذلك ارتكاب الذنوب والمعاصي.

قال اسحق بن راهويه رحمه الله:"غلت المرجئة حتى صار من قولهم: أن قوما يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها، لا نكفره يرجع أمره إلى الله، بعد إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لاشك في انهم مرجئة" [3] .

ولقد كفر أئمة أهل السنة من كان حاله ترك العمل، قال حنبل: (حدثنا الحميدي أخبرت أن أناسا يقولون: أن من اقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، ويصلي مستدبرا القبلة حتى يموت، فهو مؤمن - ما لم يكن جاحدا - إذا علم أن ترك ذلك فيه إيمانه، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلماء المسلمين) ، قال الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ، وقال

حنبل: (سمعت أبا عبد الله احمد ابن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله، ورد الله على أمره، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء به) [4] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد تأكيده لكلام الأئمة الآنف الذكر: (إنما قال الأئمة بكفر هذا، لان هذا فرض ما لا يقع، فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئا مما أمر الله به من الصلاة والزكاة والحج، ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات، مثل الصلاة بلا وضوء والى غير القبلة، ونكاح الأمهات وهو مع ذلك مؤمن في الباطن، بل لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان الذي في قلبه) [5] .

(1) مجموع الفتاوى (25/ 19) .

(2) مجموع الفتاوى (25/ 19) .

(3) فتح الباري لابن رجب (1/ 32) .

(4) الإيمان لابن تيمية (197) .

(5) المصدر السابق (206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت