الصفحة 12 من 50

هذا ما اجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم كما نقله غير واحد من الأئمة، منهم الشافعي رحمه الله حيث قال: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركنا أن الإيمان قول، وعمل، ونية ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) [1] ، كما نقله ابن عبد البر في التمهيد، وهو ما قاله الإمام احمد، وابن منده والآجري في الشريعة، وأثبته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: (اجمع السلف على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ومعنى ذلك قول القلب وعمل القلب ثم قول اللسان وعمل الجوارح) (2) . ولقد اختلفت عبارات السلف في تعريفهم للإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل،

وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية وتارة يقولون: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكل هذا صحيح، فإذا قالوا: قول وعمل، فانه يدخل في القول قول

القلب واللسان، ومسمى هذا الكلام الذي هو تعريف الإيمان يتناول اللفظ والمعنى جميعا وليس اللفظ فقط.

وقوله (وان هذه الأربعة هي أركان الإيمان ... الخ.) .

أي قول القلب - وعمل القلب - وقول اللسان، وعمل الجوارح فهذه أربعة أركان وهو ما نص عليه ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة، والركن: هو ما كانت العبادة متوقفة عليه، وهو داخل فيها فهذه الأربعة داخلة في مسمى الإيمان

ولقد ظلت طوائف في هذا الباب من مسألة الأسماء والأحكام. فالجهمية قالوا بان الإيمان هو تصديق القلب وعلمه، ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان كما بين ذلك شيخ الإسلام

ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن اتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان وظنوا انه قد يكون الإنسان مؤمنا كامل الإيمان بقلبه) [2] ولقد كفر السلف

من يقول بقول جهم في الإيمان [3] وهؤلاء من طوائف المرجئة.

والمرجئة ثلاث أصناف منهم الجهمية وهم غلاتهم فهم لا يدخلون أعمال القلوب في الإيمان وقد مر ذكرهم ثم من هؤلاء المرجئة من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة، والنوع الثاني من المرجئة من يقول: هو مجرد قول اللسان، وهؤلاء هم الكرامية. والثالث: تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم [4] ولهذا جعل الأربعة المذكورة في المتن من الأركان مخالفة للمرجئة المبتدعة.

أما مرجئة العصر فهم يجعلون أعمال الجوارح شرط كمال في الإيمان أي أن المرء إذا صدق بقلبه ونطق بالشهادتين ولم يعمل بمقتضى الشهادتين فلا يضره ما تركه من فروض الإسلام وهذا القول معلوم بالاضطرار فساده ولقد أنكر العلماء هذه

المقولة وحذروا منها اشد التحذير منهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عندما سئل عمن يقول: أن العمل داخل في الإيمان لكنه شرط كمله فأجاب: (لا، لا ما هو بشرط كمال، هو جزء من الإيمان هذا قول المرجئة) [5] .

ومرجئة العصر تبنوا مذهب الاشاعرة والماتريدية في مسألة الإيمان واليك أقوالهم:

1)قال إبراهيم البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد: (وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، من أتى بالعمل فقد حصل الكمال ومن تركه فهو مؤمن لكنه فوت على نفسه الكمال إذا لم يكن ذلك استحلال أو عناد للشرك أو شك في مشروعيته) [6] .

(1) الإيمان لابن تيمية 178.

(2) انظر المصدر السابق.

(2) الإيمان لابن تيمية 178.

(3) انظر المصدر السابق.

(4) الإيمان لابن تيمية 184.

(5) مجلة المشكاة (289) العدد الثاني.

(6) شرح جوهرة التوحيد (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت