الصفحة 28 من 35

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: نشدتك بالله كم تعلم من أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلا، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمس عشر، قال: فعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

ورواه أحمد بسند آخر قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير وأبو النعيم قالا: حدثنا الوليد (يعني ابن جميع) قال أبو النعيم عن أبي الطفيل، مثل جميع حدثنا أبو الطفيل قريبا منه ... وهو سند حسن [1] .

فهؤلاء المنافقون لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيانهم ولا ما أرادوا إلا عن طريق الوحي، ولذلك لم يعلم عمار رضي الله عنه ما أرادوا، وأما أعيانهم فلم يعرفها من ضرب رواحلهم وإنما علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي.

وفي الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أعيان المنافقين وأخبر حذيفة بهم.

وفي دلائل النبوة للبيهقي ذكر لأسمائهم من طريق لا تصح نترك ذكرها مخافة الإطالة.

قال ابن تيمية في الصارم: فإن قيل فلم لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بنفاق بعضهم، وقبل علانيتهم؟

قلنا: إنما ذاك لوجهين:-

أحدهما: أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة، بل كانوا يظهرون الإسلام، ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها منهم الرجل المؤمن فينقلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحلفون بالله أنهم ما قالوها أو لا يحلفون، وتارة بما يظهر من تأخرهم عن الصلاة والجهاد واستثقالهم للزكاة وظهور الكراهية منهم لكثير من أحكام الله وعامتهم يعرفون في لحن القول، كما قال تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) [محمد29 -30] . فأخبر سبحانه أنه لو شاء لعرفهم رسوله بالسيماء في وجوههم، ثم قال: (ولتعرفنهم في لحن القول) فأقسم على أنه لابد أن يعرفهم في لحن القول، ومنهم من كان يقول القول أو يعمل العمل فينزل القرآن يخبر أن صاحب ذلك القول والعمل منهم، كما في سورة براءة (ومنهم ... ) ، (ومنهم ... ) وكان المسلمون أيضا يعلمون

(1) وأصل القصة عند مسلم في صحيحه4/ 2143 ح 9و10.

وقد ضعف ابن حزم هذا الحديث بقوله: حديث ( .. ) ساقط لأنه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك.

قلت: كذا قال، والوليد من رجال مسلم، قال أحمد وأبو داود: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة مأمون مرضي، وقال أبو زرعة: لابأس به، وقال أبو حاتم، صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة له أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 492) ثم ذكره في الضعفاء (3/ 78 - 79) ، قال البزار: احتملوا حديثه وكان فيه تشيع، وذكره الذهبي في الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد (ت/357) .

فهل هذا يقال فيه ما قاله ابن حزم رحمه الله، لكن ابن حزم معروف بطرحه للرجل بأقل الكلام فيه، وللتوسع يراجع مقدمة كتابي"تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم جرحا وتعديلا"بالمشاركة، ثم إن ابن حزم قد رد حديثه الذي رواه مسلم في صحيحه في قصة هجرة حذيفة وأبيه لينتصر لرأيه بأن الأصل في الشروط والعقود الحرمة كما في الإحكام (5/ 10) وهو خلاف الصواب كما شرحه ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت