وقد ورد هذا اللفظ في موطن ثالث، لكن لا يصح ...
ففي الدلائل للبيهقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا أبو عمرو الحراني حدثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثنا محمد بن مسلمة عن محمد بن اسحق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان قال: كنت آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به، وعمار يسوقه، أو أنا أسوقه وعمار يقوده حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها، قال: فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عرفتم القوم؟ قلنا: لا يا رسول الله، كانوا متلثمين، ولكن قد عرفنا الركاب، قال: هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا؟ قلنا: لا، قال أرادوا أن يزحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة فيلقوه منها، قلنا يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: لا، أكره أن تحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم، ثم قال: اللهم ارمهم بالدُّبَيلَةِ، قلنا: يا رسول الله وما الدبيلة؟ قال: شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك [1] .
وهذه القصة وردت في تبوك رواها البيهقي في الدلائل من حديث عروة مرسلا [2] .
ورواها في الدلائل أيضا [3] من حديث ابن اسحق (صاحب المغازي) وفي السنن الكبرى معضلا [4] .
والسند الأول ضعيف لعلتين:-
فهو من رواية ابن اسحق ولم يصرح بالتحديث وهو مدلس، وعبد العزيز بن يحيى الحراني ذكره البخاري في الضعفاء .. وتحسين محقق الصارم ليس له بحسن، والله أعلم.
ولكن قصة محاولة المنافقين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وردت بأسانيد أخرى بعضها حسن دون هذا اللفظ، منها ما أخرجه أحمد رحمه الله في المسند [5] قال حدثنا يزيد (أي ابن زريع) قال أخبرنا الوليد (يعني ابن عبد الله بن جميع) عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، أمر مناديا، فنادى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بالعقبة، فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (قد، قد) ، حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوادي، فلما هبط ورجع عمار، قال: يا عمار هل عرفت القوم، قال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيطرحوه، قال: فسار عمار رجلا من
(1) دلائل النبوة5/ 260.
(2) السابق 5/ 256.
(3) السابق 5/ 257.
(4) السنن الكبرى9/ 32 -33.
(5) المسند 391 - 390/ 5.