رجل قال قولته العظيمة في سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك في أنه قوله هذا ردة وكفر [1] ، أما لماذا لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد عليه فهذا قد كفانا إياه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول فليراجع [2] .
ولكن مما لا يختلف فيه أحد أن الحد على أمثال هذا الرجل لو وقع من أحد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن للأمة أن تعفو عنه، بل يجب قتله، قال القرطبي: فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه وسلم أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق [3] .
وقال: وليست لأحد (أي العفو عن من يسبه) بعد النبي صلى الله عليه وسلم [4] .
قال ابن حجر: ونقل النووي نحوه عن العلماء [5] .
وقال ابن تيمية: بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم يتعين القتل لأن المستحق لا يمكن من المطالبة والعفو [6] .
وأما ابن حزم فقد جعل الحديث منسوخا بقوله: الجواب في هذا أن الله تعالى لم يكن أمر بعد بقتل من ارتد فلذلك لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك نهى عن قتله ثم أمره الله تعالى بعد ذلك بقتل من ارتد عن دينه فنسخ تحريم قتلهم [7] .
الثاني:
روى الإمام البخاري [8] ومسلم [9] في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم (لفظ البخاري) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوى الجاهلية (لفظ مسلم) ، قالوا: يا رسول الله: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمعها عبد الله بن أبي (ابن سلول) ، فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا
(1) انظر الصارم المسلول3/ 984 -986. قال القرطبي فكل من اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم فهو كافر (الجامع5/ 267) .
(2) واختصارا لما قاله الشيخ فإنه يرى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عمن آذاه فإن قيل هذه ردة فخرجت من كونها حقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن صارت حدا لا يسقطه صاحبه، ويرد ابن تيمية على هذا بتفصيل للحقوق انظره في ج2/ 537، فإنه مهم جدا وفي نفس الجزء ص534 وقال كذلك: وإنما عفا عن ذلك الأمر في حياته عمن يؤذيه من المنافقين لما يعلمه أنهم خارجون في الأمة لا محالة، وأن ليس في قتل ذلك الرجل كثير فائدة، بل فيه من المفسدة ما في قتل سائر المنافقين وأشد (2/ 355 الصارم المسلول) وهذا كله يتفق مع القول أن العفو عنه خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لأحد من بعده.
(3) فتح الباري5/ 40.
(4) الجامع لأحكام القرآن5/ 267.
(5) الفتح5/ 40.
(6) الصارم المسلول2/ 537.
(7) المحلى11/ 226.
(8) الفتح 8/ 652.
(9) النووي على مسلم17/ 120.