الصفحة 22 من 35

قلت: تابع زيد بن وهب أبو وائل عند البزار في مسنده قال: حدثنا عبد الواحد بن غيث قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم قال: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال: دعي عمر لجنازة فخرج فيها، أو يريدها، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من أولئك، فقال: نشدتك الله أنا منهم؟ قلت: لا، ولا أبرئ أحدا بعدك [1] .

قال الهيثمي في المجمع [2] : رجاله ثقات.

وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار: إسناده صحيح [3] .

ومثله ما رواه الإمام البخاري [4] بنفس السند المتقدم قال زيد بن وهب: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا المنافقين إلا أربعة.

والآية هي: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) .

فهذا الحديث يدل على علم حذيفة بأعيان المنافقين في المدينة.

وفيه الدليل على حكم الله تعالى في المنافقين وهو القتل.

فإن سأل سائل فلماذا لم يقاتلوهم؟

فالجواب ما رواه الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية (فقاتلوا أئمة الكفر) قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد.

وقد تابع الأعمش حبيب بن حسان في رواية هذا الحديث [5] .

قال الحافظ بن حجر: والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشرط لأن لفظ الآية: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا) فلما لم يقع نكث ولا طعن لم يقاتلوا [6] .

فتبين أن هذه الآيات تشبه قوله سبحانه وتعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا * ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقتلوا تقتيلًا) .

(1) البحر الزخار7/ 292 -293، ح رقم2885.د

(2) مجمع الزوائد3/ 42.

(3) ح590.

(4) الفتح8/ 322.

(5) جامع البيان10/ 88.

(6) الفتح8/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت