القسم الثاني منافقون علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعيانهم عن طريق الوحي:
وهذا القسم أنكره ابن حزم رحمه الله تعالى وأطال النفس عجيبا في رده وإنكاره بل أغلظ لمثبتيه إغلاظا شديدا لما تقدم من قوله بوجوب إقامة الحد والأحكام بمجرد علم القاضي وإن لم تكن لديه بينة الأحكام من شهود وغيرها.
وها نحن نذكر الأدلة على وجود هذا القسم والله الموفق:-
ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا، قال: فوضعت يدي عليه فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة هذينك الرجلين الراكبين المقفيين- لرجلين حينئذ من أصحابه [1] .
وما رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة بن سماك بن حرب عن سعيد بن جبيير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان، قال: فدخل رجل أزرق، فقال: يا محمد علام سببتني أو شتمتني أو نحو هذا، قال: وجعل يحلف قال فنزلت هذه الآية في المجادلة (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) والآية الأخرى [2] . وسنده صحيح.
ورواه ابن جرير [3] في تفسير سورة المجادلة من طريق شعبة عنه به، ولكن فيه خلاف اذ ورد فيه ان القائل: علام تشتمني أو تسبني هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس الرجل.
قال المحدث أحمد شاكر رحمه الله، في تعليقه على المسند [4] فالظاهر أن الخطأ بهذه الزيادة (أي الواقعة في المسند) من بعض رواة المسند أو ناسخيه لأنها ثابتة أيضا في مجمع الزوائد [5] .
وقال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم من طريق زهير عن سماك بن حرب بأطول من هذا وفيه: فدعاه رسول الله فكلمه فقال: علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ نفر دعاهم بأسمائهم.
قال ابن كثير- اسناده جيد [6] .
ورواه الحاكم في مستدركه [7] .
(1) النووي على مسلم17/ 127 -128.
(2) المسند1/ 24.
(3) جامع البيان28/ 23.
(4) المسند ح2147.
(5) مجمع الزوائد7/ 122، وقال الهيثمي فيه: رجاله رجال الصحيح.
(6) التفسير8/ 271 -272 طبعة دار الشعب.
(7) المستدرك2/ 482.