الصفحة 9 من 37

ثم قال: إنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبًا، ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعارًا لهم، فإنه لم يترك واجبًا بذلك، لكن قال في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميَّز السني من الرافضي، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب، وهذا الذي ذهب إليه يُحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب، لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يُجعل المشروع ليس بمشروع دائمًا )) [1] .

ومما يؤكد هذا التحقيق أن المروي عن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - أن الجهر بالبسملة غير مسنون [2] ، ومع ذلك استحب الجهر بها لمصلحة راجحة، حتى إنه نصَّ على أن من صلى بالمدينة يجهر بها، لأن أهل المدينة كانوا ينكرون على من يجهر بها [3] .

ب - ومن مسائل الصلاة: المبادرة بصلاة المغرب إذا دخل وقتها.

قال ابن بطة: (( ومن السنة المبادرة بصلاة المغرب إذا غاب حاجب الشمس قبل ظهور النجوم ) ) [4] .

وذلك مخالفة لليهود ومن تأثّر بهم من الرافضة كما في مقالة الإمام الشعبي - رحمه الله: (( واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم .. وكذلك الرافضة ) ) [5] .

قال النووي: (( قد ذكرنا إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس، وحكى الماوردي وغيره عن الشيعة أنهم قالوا: لا يدخل وقتها حتى تشتبك النجوم، والشيعة لا يُعتد بخلافهم ) ) [6] .

(1) منهاج السنة النبوية 4/ 149، 150، 154 = باختصار.

(2) انظر المغني 2/ 149.

(3) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 407.

(4) الإنابة الصغرى ص 287.

(5) منهاج السنة النبوية 1/ 31.

(6) المجموع 3/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت