الصفحة 8 من 37

وقال ابن بطة: (( من السنة ألا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) ) [1] .

وذلك مخالفة للرافضة الذين يستحبون الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات [2] ، وكان سفيان الثوري إمام أهل الكوفة، وقد ظهر فيهم الرفض، حتى قال عبد الله بن المبارك [3] -رحمه الله: (( لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض شيئًا ) ) [4] ، ولذا أظهر سفيان مخالفتهم بترك الجهر بالبسملة، لا سيما أن الرافضة قد وضعوا أحاديث في الجهر بالبسملة [5] وهذه المسألة خلافية بين أهل السنة أنفسهم؛ فمنهم من استحب الجهر بالبسملة محتجًا بأدلة، (( ومنهم استحب إخفاءها لأدلة [6] .

والمقصود من إيرادها بيان ما كان عليه أئمة السلف من مجانبة المبتدعة والحذر من موافقتهم؛ ففي هذه الحالة تكون مصلحة مخالفتهم والتمييز عنهم - بترك الجهر بالبسملة - آكد من مصلحة هذا المستحب - أي الجهر بالبسملة - كما حقق ذلك شيخ الإسلام تحقيقًا دقيقًا فقال: (( الذي عليه أئمة الإسلام أن ما كان مشروعًا لم يُترك لمجرد فعل أهل ا لبدع [7] ، لا الرافضة ولا غيرهم وأصول الأئمة كلهم توافق هذا.

إلى أن قال: فالجهر بالبسملة هو مذهب الرفض، وبعض الناس تكلّم في الشافعي بسببها، ونسبه إلى قول الرافضة والقدرية؛ لأن المعروف في العراق أن الجهر كان من شعار الرافضة، حتى أن سفيان الثوري وغيره من الأئمة يذكرون في عقائدهم ترك الجهر بالبسملة، لأنه كان عندهم من شعار الرافضة .. ومع هذا فالشافعي لما رأى أن هذا هو السنة كان ذلك مذهبه وإن وافق قول الرافضة.

(1) الإنابة الصغرى ص 288، وانظر الإبانة الكبرى (ت الوابل) 2/ 287.

(2) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 423، وفقه الإمامية للسالوس ص 181.

(3) وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي، إمام مجاهد، ولد سنة 118 هـ، صاحب تصانيف ورحلات، مات بهيت (على الفرات) منصرفًا من غزو الروم سنة 181 هـ. انظر: حلية الأولياء 8/ 162، وسير أعلام النبلاء 10/ 5.

(4) شرح السنة للبربهاري ص 52.

(5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 423.

(6) انظر المجموع للنووي 3/ 289، والمغني 2/ 149.

(7) وقد قرر ذلك الإمام النووي. انظر شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت