الصفحة 11 من 37

وجاء في اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل: (( وصلاة الجمعة خلفه [1] وخلف من ولي جائزة تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع تارك للأثر مخالف للسنة .. ) ) [2] .

ومما قاله سهل بن عبد الله التستري في اعتقاده: (( ولا يترك الجماعة خلف كلّ والٍ جائر أو عدل ) ) [3] .

كما قرَّر ذلك أبو الحسن الأشعري [4] ... ، وابن بطة [5] ، والبربهاري [6] ، وقوام السنة الأصفهاني [7] .

وهذه المسألة قد دلَّت عليها الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة، كما أن في تقريرها مجانبة لطوائف المبتدعة لا سيما الرافضة [8] كما وضَّحه ابن تيمية بقوله: (( والرافضة لا يصلون إلا خلف المعصوم، ولا معصوم عندهم، وهذا لا يوجد في سائر الفرق أكثر مما يوجد في الرافضة، فسائر أهل البدع سواهم لا يصلون الجمعة والجماعة إلا خلف أصحابهم، كما هو دين الخوارج والمتعزلة وغيرهم، وأما أنهم لا يصلون ذلك بحال فهذا ليس إلا للرافضة ) ) [9]

-ومما يحسن إلحاقه بهذه المسألة، ما قرره ابن تيمية من مشروعية الفصل بين الفرض والنفل في صلاة الجمعة، لما جاء في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (( نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام ) ) [10] ثم علل ابن تيمية ذلك بقوله: (( فإن كثيرًا من أهل البدع لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر، ويظهرون أنهم سلَّموا، وما سلموا، فيصلون ظهرًا،

(1) أي خلف إمام المسلمين.

(2) أخرجه اللالكائي 1/ 161، وانظر اعتقاد علي بن المديني في أصول السنة للالكائي 1/ 168.

(3) أخرجه اللالكائي 1/ 183.

(4) في كتابه: الإبانة ص 71.

(5) في كتابه الإبانة الصغرى ص 278.

(6) في كتابه شرح السنة ص 29، 50.

(7) في كتابه: الحجة في بيان المحجة 2/ 477.

(8) يشترط الرافضة وجود الإمام الغائب لأداء صلاة الجمعة. انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص 218، وفقه الإمامية للسالوس ص 202.

(9) منهاج السنة 5/ 175.

(10) أخرجه مسلم 2/ 601، وأحمد 4/ 95، وأبو داود 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت