عمن كان يحب من امرأة أو بلد ومنه عطف الإنسان على محبة شيء كان يبغضه من قبل وهو عكس الصرف ومنه ما يسمى سحر التخبيل وهو أن يخيل للعين بخلاف الواقع كمن يرى العصا حية وهذا سحر سحرة فرعون قال تعالى:"يخيل إليه من سحرهم"ومن ذلك ما يسمى في الوقت الحاضر الألعاب البهلوانية وألعاب السيرك وهي أن يقوم الساحر بقطع رأس شخص وتركيبه مرة أخرى، أو يجعل ابريقا يدور على الناس لوحده، أو دخول من ثقب الباب أو أكل الحية أو يجر السيارة بشعره ونحو ذلك، فهذا من السحر الناقض وضابطه"أن يعمل أشياء غير موجودة"وليست في قدرة البشر، أما ما كان في قدرة بعض الناس الذي أعطاه الله قوة جسمية من ثني الحديد مثلا فهذا ليس من النوع أما الطيران أو المشي في الهواء من السحر التخييلي.
ثانيا: سحر الأدولة والعقاقير وهي الأدوية المركبة التي تؤثر على الدماغ وتؤدي إلى تخيلات فهذا القسم وقع خلاف بين أهلم العلم فيه.
القول الأول: وهو قول الشافعية إن هذا السحر ليس كفرا وفاعله ليس بكافر وإنما هو من باب الظلم والتعدي على الآخرين والفساد في الأرض قالوا لأنه ليس فيه مدخل للشياطين وهو رواية في المذهب.
القول الثاني: أنه يعتبر كفرا لأنه يدخل في حد السحر وهو استخدام أشياء خفية غير معهودة لتغيير عقول الناس وتصرفاتهم واستدلوا بعمومات أدلة السحر كقوله تعالى:"واتبعوا ما تتلوا الشياطين -إلى آية- يعلمون الناس السحر"وآية"يؤمنون بالجبت والطاغوت"والجبت هو السحر ولحديث أبي هريرة"اجتنبوا السبع الموبقات"في الصحيح وقد قال الشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه تيسير العزيز الحميد ص 335 في باب السحر بعد ما ساق الخلاف بين القولين اختلاف فإن من لم يكفر لظنه أنه يتأتى بدون الشرك وليس كذلك بل لا يأتي السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشيطان والكواكب .... إلى أن قال وإن سحر الأدوية من التدخين ونحوه فليس بسحر ولكنه يكون حراما لمضرته ويعزر من يفعله تعزيرا بليغا، أما نوع الذي قصده المصنف هو النوع الأول أما النوع الثاني فلوجود الخلاف فإنه ناقض في حق من يعتبره كفرا وليس ناقضا على القول الثاني حتى تقام عليه الحجة لوجود الخلاف، وأما ما وقع فيه الخلاف فإنه